٢ - وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ كَانَ مُكْرَهًا وَمَعْ ذَلِكَ فَقَدْ دَخَلَ النَّارَ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي شَرِيعَتِهِم قَبُولُ العُذْرِ بِالإِكْرَاهِ.
وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ أُمُورٌ:
أ- قَولُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأَعْرَاف: ١٥٧]، وَمَحَلُّ الشَّاهِدِ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيهِمْ﴾، وَمِنْهَا التَّجَاوزُ عَنِ الإِكْرَاهِ وَالنِّسْيَانِ وَالخَطَإِ (١).
ب- قَولُهُ ﷺ: ((إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيهِ)) (٢)، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوضُوعًا عَنِ الأُمَمِ سَابِقًا.
(١) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ (٣/ ٤٨٩): "وَقَدْ كَانَتِ الأُمَمُ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَنَا؛ فِي شَرَائِعِهِم ضِيقٌ عَلَيهِم، فَوَسَّعَ اللهُ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ أُمُورَهَا، وَسَهَّلَهَا لَهُمْ".(٢) صَحِيحٌ. ابْنُ مَاجَه (٢٠٤٣)، وَالبَيهَقِيُّ فِي الكُبْرَى (١٥٠٩٤) مِن حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (١٧٣١).مُلَاحَظَةٌ: جَاءَ هَذَا الحَدِيثُ مِن عِدَّةِ طُرُقٍ لَا يَخلُو وَاحِدٌ مِنْهَا مِنْ مَقَالٍ، وَعَلَيه فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ=
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute