وَجَاءَ عَنْهُ بِمَا لَمْ يَجِئْ بِهِ غَيرُهُ" (١).
وَلِذَلِكَ -فِيمَا يَخُصُّ مَسْأَلَتَنَا هَذِهِ- قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ مُعَلِّقًا عَلَيهَا: "وَاسْتَبْعَدَ بَعْضُ أَتْبَاعِهِ صِحَّةَ ذَلِكَ" (٢).
وَكَذَا لَمَّا نَقَلَ ابْنُ حَجَرٍ الهَيتَمِيُّ ﵀ الرِّوَايَتَينِ قَالَ: "فَتَعَارَضَتِ الرِّوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الأَثْرَمِ -وَهُوَ مِن أَجَلِّ أَصْحَابِهِ- أَنَّ مَيلَ أَحْمَدَ إِلَى المَنْعِ، فَإِنَّهُ قَالَ: رَأَيتُ أَهْلَ العِلْمِ بِالمَدِينَةِ لَا يَمَسُّونَ القَبْرَ، قَالَ أَحْمَدُ: وَهَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ ابْنُ عُمَرَ. انْتَهَى" (٣).
فَائِدَةٌ فِي التَّفْرَيقِ بَينَ رُمَّانَةِ المِنْبَرِ وَبَينَ القَبْرِ الشَّرِيفِ:
فَرَّقَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ بَينَ التَّمَسُّحِ بِرُمَّانَةِ مِنْبَر النَّبِيِّ ﷺ وَبَينَ التَّمَسُّحِ بِالقَبْرِ، وَلَا يَخْفَى الفَرْقُ بَينَ الأَمْرَينِ مِنْ جِهَةِ مَسِّ أَثَرِ يَدِ النَّبِيِّ ﷺ لِهَذِهِ الأَشْيَاءِ؛ خِلَافًا لِلْقَبْرِ.
قَالَ الشَّيخُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَالِيُّ ﵀ فِي حَقِّ جِدَارِ القَبْرِ النَّبَوِيِّ: "وَلَيسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَمَسَّ الْجِدَارَ وَلَا أَنْ يُقَبِّلَهُ! بَلِ الْوُقُوفُ مِنْ بُعْدٍ أَقْرَبُ لِلْاحْتِرَامِ" (٤)، بَينَمَا قَالَ فِي حَقِّ رُمَّانَةِ المِنْبَرِ: "وَيَدْعُو عِنْدَ المِنْبَرِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى الرُّمَّانَةِ السُّفْلَى الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيهَا عِنْدَ الخُطْبَةِ" (٥).
(١) طَبَقَاتُ الحَنَابِلَةِ (١/ ١٨٣).(٢) فَتْحُ البَارِي (٣/ ٤٧٥).(٣) حَاشِيَةُ الإِيضَاحِ (ص ٥٠٢).(٤) إِحْيَاءُ عُلُومِ الدِّينِ (١/ ٢٥٩).(٥) إِحْيَاءُ عُلُومِ الدِّينِ (١/ ٢٦٠).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute