فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النَّبِيُّ ﷺ: ((قُلْتُم وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [الأَعْرَاف: ١٣٨]، لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ)) (١) (٢).

د- التَّبَرُّكُ بِالمَوَاضِعِ الَّتِي جَلَسَ أَو صَلَّى فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ.

وَهَذِهِ المَسْأَلَةُ يُبْنَى فَهْمُهَا عَلَى مَعْرِفَةِ حَالَينِ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَعَ هَذِهِ المَوَاضِعِ:

الأَوَّلِ: مَا قَصَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ العِبَادَاتِ فِي مَكَانٍ مَا (٣)؛ فَإِنَّهُ يُشْرَعُ قَصْدُهُ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ طَلَبًا لِلأَجْرِ (٤).


(١) صَحِيحٌ. أَحْمَدُ (٢١٩٠٠)، وَالتِّرْمِذِيُّ (٢١٨٠). ظِلَالُ الجَنَّةِ (٧٦).
(٢) قَالَ المُنَاوِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (فَيضُ القَدِيرِ) (٥/ ٥٥) -عِنْدَ حَدِيثِ ((فَزُورُوا القُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الآخِرَةَ)) -: "أَي: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْتَرِنَ بِذَلِكَ تَمَسُّحٌ بِالقَبْرِ أَو تَقْبِيلٌ أَو سُجُودٌ عَلَيهِ أَو نَحْوِ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ -كَمَا قَالَ السُّبكْيُّ-: بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ، إِنَّمَا يَفْعَلُهَا الجُهَّالُ".
(٣) كَالصَّلَاةِ خَلْفَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، أَو فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ فِي صَلَاةِ الجَمَاعَةِ، أَو فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ، أَو ....
(٤) وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَدُّ رَحِلٍ -أَي: سَفَرٌ-، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِغَيرِ المَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ بِسَبَبِ مَا جَاءَ مِنَ التَّخْصِيصِ بِهَا.
وَفِي الحَدِيثِ الَّذِي فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ (١٤٣٠) -وَصَحَّحَهُ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ ﵀ فِي الإِرْوَاءِ (٤/ ١٤١) -: أَنَّ أَبَا هُرَيرَةَ قَالَ: لَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الغِفَارِيَّ، فَقَالَ: منْ أَينَ جِئْتَ؟ قُلْتُ: مِنَ الطُّورِ. قَالَ: لَو لَقِيتُكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَهُ لَمْ تَأْتِهِ. قُلْتُ لَهُ: وَلِمَ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((لَا تُعْمَلُ المَطِيُّ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: إِلَى المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَإِلَى مَسْجِدِي هذَا، وَإِلَى مَسْجِدِ بَيتِ المَقْدِسِ)). وَالحَدِيثُ أَصْلُهُ فِي البُخَارِيِّ (١١٨٩) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا.
وَقَالَ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ أَحْكَامُ الجَنَائِزِ (ص ٢٢٦): "عَنْ قَزَعَةَ قَالَ: أَرَدْتُ الخُرُوجَ إِلَى الطُّورِ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إَلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالمَسْجِدِ الأَقْصَى))، وَدَعْ عَنْكَ الطُّورَ فَلَا تَأْتِهِ). أَخْرَجَهُ الأَزْرَقِيُّ
=

<<  <  ج: ص:  >  >>