فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣ - أَنَّ اللهَ تَعَالَى اخْتَصَّ بَعْضَ خَلْقِهِ بِمَا شَاءَ مِنَ الفَضْلِ وَالبَرَكَةِ.

فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَالنَّمَاءُ قَدْ تَكُونُ فِي أَمْكِنَةٍ، وَقَدْ تَكُونُ فِي ذَوَاتٍ، وَقَدْ تَكُونُ فِي أَزْمِنَةٍ، وَقَدْ تَكُونُ فِي صِفَاتٍ.

ومِنَ الأَوَّلِ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا﴾ [فُصِّلَت: ١٠] عَنِ الأَرْضِ.

ومِنَ الثَّانِي قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ [الصَّافَّات: ١١٣]، وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا﴾ [مَرْيَم: ٣١] عَنِ الأَنْبِيَاءِ.

ومِنَ الثَّالِثِ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿لَيلَةُ الْقَدْرِ خَيرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القَدْر: ٣]، وَمِثْلُهُ حَدِيثُ: ((تَسَحَّرُوا فإنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً)) (١).

وَمِنَ الرَّابِعِ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النُّور: ٦١]، وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ [الأَنْبِيَاء: ٥٠].

٤ - أَنَّ التَّبَرُّكَ مِنْهُ المَشْرُوعُ وَمِنْهُ المَمْنُوعُ (٢).


=
عَلَى مَاءٍ وَلَيسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعَنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَصْبَحَ عَلَى غَيرِ مَاءٍ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا، فَقَالَ أُسَيدُ بْنُ الحُضَيرِ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ: فَبَعَثْنَا البَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيهِ فَأَصَبْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ).
(١) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١٩٢٣)، وَمُسْلِمٌ (١٠٩٥) عَنْ أَنَس مَرْفُوعًا.
وَهَذَا الأَخِيرُ فِيهِ بَرَكَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ مِنْ جِهَةِ اتِّبَاعِ السُّنَّةِ، وَمِنْ جِهَةِ مُخَالَفَةِ أَهْلِ الكِتَابِ، وَأَيضًا فِيهِ بَرَكَةٌ مَادِّيَّةٌ مِنْ جِهَةِ التَّقْوِيَةِ عَلَى الصِّيَامِ.
(٢) وَسَيَمُرُّ مَعَنَا قَرِيبًا تَفْصِيلٌ وَاسِعٌ فِي هَذِهِ القَاعِدَةِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>