فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإِسْرَاء: ٦٧]، وَقَالَ ﷾: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ [النَّمْل: ٦٢]، فَكَيفَ يَكُونُ المُؤْمِنُونَ يَرْفَعُونَ إلَيهِ حَوَائِجَهُمْ بَعْدَهُ بِوَسَائِطَ مِنَ الحُجَّابِ وَهُوَ القَائِلُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البَقَرَة: ١٨٦]؟!

وَقَدْ عَلِمَ المُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَامَّةُ المُسْلِمِينَ وَلَا مَشَايِخُهُمُ المَعْرُوفُونَ يَرْفَعُونَ إلَى اللهِ حَوَائِجَهُمْ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا بِهَذِهِ الوَسَائِطِ وَالحُجَّابِ، فَتَعَالَى اللهُ عَنْ تَشْبِيهِهِ بِالمَخْلُوقِينَ مِنَ المُلُوكِ وَسَائِرِ مَا يَقُولُهُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا، وَهَذَا مِنْ جِنْسِ دَعْوَى الرَّافِضَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي كُلِّ زَمَانٍ مِنْ إمَامٍ مَعْصُومٍ يَكُونُ حُجَّةَ اللهِ عَلَى المُكَلَّفِينَ؛ لَا يَتِمُّ الإِيمَانُ إِلَّا بِهِ! ثُمَّ مَعَ هَذَا يَقُولُونَ إنَّهُ كَانَ صَبِيًّا دَخَلَ السِّرْدَابَ مِنْ أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَة؛ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ عَينٌ وَلَا أَثَرٌ وَلَا يُدْرَكُ لَهُ حِسٌّ وَلَا خَبَرٌ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ هَذِهِ المَرَاتِبَ فِيهِمْ مُضَاهَاةٌ لِلرَّافِضَةِ مِنْ بَعْضِ الوُجُوهِ …

وَأَمَّا الأَوتَادُ؛ فَقَدْ يُوجَدُ فِي كَلَامِ البَعْضِ أَنَّهُ يَقُولُ: فُلَانٌ مِنَ الأَوتَادِ؛ يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُثَبِّتُ بِهِ الإِيمَانَ وَالدِّينَ فِي قُلُوبِ مَنْ يَهْدِيهِمُ اللهُ بِهِ كَمَا يُثَبِّتُ الأَرْضَ بِأَوتَادِهَا، وَهَذَا المَعْنَى ثَابِتٌ لِكُلِّ مَنْ كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنَ العُلَمَاءِ، فَكُلُّ مَنْ حَصَلَ بِهِ تَثْبِيتُ العِلْمِ وَالإِيمَانِ فِي جُمْهُورِ النَّاسِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الأَوتَادِ العَظِيمَةِ وَالجِبَالِ الكَبِيرَةِ .....

وَأَمَّا القُطْبُ؛ فَيُوجَدُ أَيضًا فِي كَلَامِهِمْ: فُلَانٌ مِنَ الأَقْطَابِ، أَو فُلَانٌ قُطْبٌ، فَكُلُّ مَنْ دَارَ عَلَيهِ أَمْرٌ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ أَوِ الدُّنْيَا بَاطِنًا أَو ظَاهِرًا فَهُوَ قُطْبُ ذَلِكَ الأَمْرِ وَمَدَارُهُ؛ سَوَاءً كَانَ الدَّائِرُ عَلَيهِ أَمْرَ دَارِهِ أَو دَرْبِهِ أَو قَرْيَتِهِ أَو مَدِينَتِهِ؛ أَمْرَ دِينِهَا أَو دُنْيَاهَا؛ بَاطِنًا أَو ظَاهِرًا، وَلَا اخْتِصَاصَ لِهَذَا المَعْنَى بِسَبْعَةٍ وَلَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ، لَكِنَّ المَمْدُوحَ مِنْ ذَلِكَ

<<  <  ج: ص:  >  >>