فَلَيسَ بِحِرَامٍ، هَذَا حُكْمُ نَفْسِ التَصْوِيرِ.
وَأَمَّا اتِّخَاذُ المُصَوَّرِ فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ؛ فَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى حَائِطٍ أَو ثَوبًا مَلْبُوسًا أَو عِمَامَةً وَنَحْو ذَلِكَ مِمَّا لَا يُعَدّ مُمْتَهَنًا؛ فَهُوَ حَرَامٌ، وَإِنْ كَانَ فِي بِسَاطٍ يُدَاسُ وَمِخَدَّةٍ وَوِسَادَةٍ وَنَحْوِهَا -مِمَّا يُمْتَهَنُ- فَلَيسَ بِحِرَامٍ (١) " (٢).
وقَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ -وَقَد سَبَقَ عَنْهُ النَّقْلُ فِي مَوضُوعِ الامْتِهَانِ-: "وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَينِ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الكَنِيسَةِ الَّتِي كَانَتْ بِأَرْضِ الحَبَشَةِ وَمَا فِيهَا مِنَ التَّصَاوِيرِ؛ وَأَنَّهُ ﷺ قَالَ: ((كَانُوا إِذَا مَاتَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ؛ أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللهِ)) فَإِنَّ ذَلِكَ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَو كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فِي ذَلِكَ الشَّرْعِ مَا أَطْلَقَ عَلَيهِ ﷺ أَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ شَرُّ الخَلْقِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ فِعْلَ صُوَرِ الحَيَوَانِ فِعْلٌ مُحْدَثٌ أَحْدَثَهُ عُبَّادُ الصُّوَرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ" (٣).
(١) قُلْتُ: وَأَمَّا هَذِهِ الأَخِيرَةُ؛ فَالرَّاجِحُ فِيهَا -وَاللهُ أَعْلَمُ- أَنَّهَا مَشْمُولَةٌ بِالنَّهِي، وَسَبَقَ الكَلَامُ عَلَيهَا فِي المَسَائِلِ.(٢) شَرْحُ مُسْلِمٍ (١٤/ ٨١).(٣) فَتْحُ البَارِي (١٠/ ٣٨٢).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute