العَرَبِ: "الوَشْيُ مَعْرُوفٌ؛ وَهُوَ يَكُونُ مِنْ كُلِّ لَونٍ" (١).
وَقَالَ ابْنُ الأَثِيرِ ﵀: " (رَقَمَ): فِيهِ: أَتَى فَاطِمَةَ فَوَجَدَ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا مُوشّى، فَقَالَ: ((مَا أَنَا وَالدُّنْيَا وَالرَّقْمَ؟!)) (٢)؛ يُريدُ النَّقْشَ وَالوَشْيَ، وَالأَصْلُ فِيهِ الكِتَابَةُ" (٣).
قَالَ العَينِيُّ ﵀: "قَالَ الخَطَّابِيُّ ﵀: المُصَوِّرُ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُ أَشْكَالَ الحَيَوَانِ، وَالنَّقَّاشُ الَّذِي يَنْقُشُ أَشْكَالَ الشَّجَرِ وَنَحْوِهَا؛ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ لَا يَدْخُلَ فِي هَذَا الوَعِيدِ؛ وَإِنْ كَانَ جُمْلَةُ هَذَا البَابِ مَكْرُوهًا وَدَاخِلًا فِيمَا يُشْغِلُ القَلْبَ بِمَا لَا يِنْبَغِي" (٤).
وَعَلَى مَا سَبَقَ؛ فَإِنَّ الرَّقْمَ لَيسَ مِنْ بَابِ صُوَرِ ذَوَاتِ الأَرْوَاحِ! فَلَا تَعَارُضَ بِحَمْدِ اللهِ.
الثَّانِي: جَمْعُ النُّصُوصِ: الاسْتِثْنَاءُ هُنَا يَكُونُ بِحَمْلِ الرَّقْمِ عَلَى مَا يَحِلُّ كَصُوَرِ الشَّجَرِ وَالجَمَادِ، أَوِ الصُورَةِ المُقَطَّعَةِ وَالَّتِي لَا رَأْسَ فِيهَا، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْي قَدْ تَنَاوَلَتْ عِدَّةَ أَنْوَاعٍ مِنَ الثِّيَابِ نُهِيَ عَنِ الصُّوَرِ فِيهَا كَالسِّتْرِ وَالقِرَامِ وَالوِسَادَةِ، وَهذا الجَمْعُ هُوَ مِنْ بَابِ حَمْلِ المُتَشَابِهِ عَلَى المُحْكَمِ (٥).
قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ (٦): "هَذَا يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَقُول بِإِبَاحَةِ مَا
(١) لِسَانُ العَرَبِ (١٥/ ٣٩٢).(٢) صَحِيحٌ. أَبُو دَاوُدَ (٤١٤٩) عَنِ ابْنِ عُمَرَ. الصَّحِيحَةُ (٢٤٢١).(٣) النِّهَايَةُ فِي غَرِيبِ الحَدِيثِ وَالأَثَرِ (٢/ ٦١٨).(٤) عُمْدَةُ القَارِي (٢٢/ ٧٤).(٥) أَفَادَهُ الشَّيخُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ﵀ فِي مَجْمُوعِ الفَتَاوَى وَالرَسَائِلِ (١/ ١٨٠).(٦) شَرْحُ مُسْلِمٍ (١٤/ ٨٥).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute