فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَقَطَعْنَاهُ؛ فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَو وِسَادَتَينِ (١).

قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀: "وَلَا فَرْق فِي هَذَا كُلِّهِ بَينِ مَا لَهُ ظِلٌّ وَمَا لَا ظِلَّ لَهُ، هَذَا تَلْخِيصُ مَذْهَبِنَا فِي المَسْأَلَةِ، وَبِمَعْنَاهُ قَالَ جَمَاهِيرُ العُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَهُوَ مَذْهَبُ الثَّورِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيرِهِمْ، وَقَالَ بَعْض السَّلَفِ: إِنَّمَا يُنْهَى عَمَّا كَانَ لَهُ ظِلٌّ، وَلَا بَأْس بِالصُّوَرِ الَّتِي لَيسَ لَهَا ظِلٌّ، وَهَذَا مَذْهَبٌ بَاطِلٌ؛ فَإِنَّ السِّتْرَ الَّذِي أَنْكَرَ النَّبِيُّ ﷺ الصُورَةَ فِيهِ؛ لَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّهُ مَذْمُومٌ، وَلَيسَ لِصُورَتِهِ ظِلٌّ! مَعَ بَاقِي الأَحَادِيثِ المُطْلَقَةِ فِي كُلّ صُورَة.

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: النَّهْيُ فِي الصُورَةِ عَلَى العُمُومِ، وَكَذَلِكَ اسْتِعْمَالُ مَا هِيَ فِيهِ، وَدُخُولُ البَيتِ الَّذِي هِيَ فِيهِ؛ سَوَاءً كَانَتْ رَقْمًا فِي ثَوبٍ أَو غَيرَ رَقْمٍ، وَسَوَاء ًكَانَتْ فِي حَائِطٍ أَو ثَوبٍ أَو بِسَاط ٍمُمْتَهَنٍ أَو غَيرِ مُمْتَهَنٍ؛ عَمَلًا بِظَاهِرِ الأَحَادِيثِ، لَا سِيَّمَا حَدِيثِ (النُّمْرُقَةِ) الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ. وَهَذَا مَذْهَبٌ قَوِيٌّ" (٢).


(١) البُخَارِيُّ (٥٩٥٤)، وَمُسْلِمٌ (٢١٠٧).
(٢) شَرْحُ مُسْلِمٍ (١٤/ ٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>