- قَولُهُ: ((أَلَّا تَدَعَ صُورَة إِلَّا طَمَسْتَهَا)) الصُورَةُ هُنَا نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْي فَتَعُمُّ، وَجُمْهُورُ أَهْلِ العِلْمِ -وَهُوَ الصَّوَابُ- عَلَى أَنَّ المُحَرَّمَ هُوَ صُوَرُ الحَيَوَانِ فَقَط دُونَ الشَّجَرِ وَالجَمَادِ، لِمَا وَرَدَ فِي الحَدِيثِ: ((فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِي فِي البَيتِ يُقْطَعُ؛ فَيَصِيرُ كَهَيئَةِ الشَّجَرَةِ)) (١).
- هَذَا الطَّمْسُ يَخْتَلِفُ بِحَسْبِ الصُورَةِ، فَمَا كَانَ بِالتَّلْوِينِ وَالرَّسْمِ وَلَيسَ لَهُ ظِلٌّ؛ فَطَمْسُهُ يَكُونُ بِوَضْعِ لَونٍ آخَرَ عَلَيهِ، وَمَا كَانَ مَنْحُوتًا بِالنَّقْشِ فَيَكُونُ بِالنَّحْتِ فَوقَهُ، وَمَا كَانَ مُجَسَّمًا لَهُ ظِلٌّ؛ فَإِنَّهُ يُكْسَرُ رَأْسُهُ.
وَمِمَّا يَجْدُرُ التَّنْبِيهُ إِلَيهِ أَنَّهُ "لَيسَ مَعْنَى طَمْسِ الصُورَةِ -كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الجُهَّالِ أَوِ المُتَحَيِّلِينَ- أَنَّهُ يَجْعَلُ خَطًّا فِي عُنُقِ الصُورَةِ فَيُصْبِحَ كَالطَّوقِ! لِأَنَّ الطَّمْسَ أَنْ تُزِيلَ الرَّأْسَ إِمَّا بِقَطْعِهِ، وَإِمَّا بِتَلْطِيخِهِ وَإِخْفَائِهِ تَمَامًا" (٢).
- لَمْ يُفَرِّقِ الحَدِيثُ بَينَ مَا كَانَ يُعْبَدُ مَنْ دُونِ اللهِ وَبَينَ غَيرِهِ، وَلَا بَينَ مَا كَانَ لَهُ ظِلٌّ وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ، وَلَا بَينَ مَا كَانَ مُمْتَهَنًا وَبَينَ غِيرِهِ، وَلَا يَقَعُ الاسْتِثْنَاءُ مِنَ النَّهْي إِلَّا
=البُخَارِيِّ ﵀ نِسْبَةُ الخَلْقِ إِلَيهِم فِعْلًا لَهُمْ حَقِيقَةً مَعَ أَنَّهُم مَخْلُوقُونَ للهِ تَعَالَى، فَاللهُ خَالِقُهُم وَخَالِقُ أَفْعَالِهِم، وَلَكِنَّهُ جَعَلَهُم فَاعِلِينَ قَادِرِينَ عَلَى فِعْلِهِم بِاخْتِيَارِهِم وَقُدْرَتِهِم الَّتِي خَلَقَهَا اللهُ فِيهِم، وَلِهَذَا عَذَّبَهُم عَلَى ذَلِكَ، وَلَو لَمْ يَكُنْ فِعْلًا لَهُمْ حَقِيقَةً مَا عُذِّبُوا عَلَيهِ".(١) صَحِيحٌ. أَبُو دَاوُدَ (٤١٥٨) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوْعًا. الصَّحِيحَةُ (٣٥٦).وَالحَدِيثُ بِتَمَامِهِ: ((أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ لِي: أَتَيتُكَ البَارِحَةَ؛ فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُوْنَ دَخَلْتُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَى البَابِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي البَيتِ قِرَامَي سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي البَيتِ كَلْبٌ، فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِي فِي البَيتِ يُقْطَعُ فَيَصِيرُ كَهَيئَةِ الشَّجَرَةِ، وَمُرْ بِالسِّتْرِ فَلْيُقْطَعْ؛ فَلْيُجْعَلْ مِنْهُ وِسَادَتَينِ مَنْبُوذَتَينِ تُوْطَآنِ، وَمُرْ بِالكَلْبِ فَلْيُخْرَجْ)).(٢) إِعَانَةُ المُسْتَفِيدِ (٢/ ٣٧٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.