وَالأَخِيرُ هُوَ المَقْصُودُ هُنَا.
- قَولُهُ: ((فَلْيَخْلُقُوا)) اللَّامُ لِلأَمْرِ، وَلَكِنَّ المُرَادَ بِهِ التَّحَدِّي وَالتَّعْجِيزُ.
- قَولُهُ: ((فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً)) الذَّرَّةُ: وَاحِدَةُ الذَّرِّ، وَهِيَ النَّمْلُ الصِّغَارُ.
- قَولُهُ: ((أَو لِيَخْلُقُوا حَبَّةً)) (أَو) لِلتَّنْوِيعِ، حَيثُ انْتَقَلَ مِنَ التَّحَدِّي بِخَلْقِ الحَيَوَانِ ذِي الرُّوحِ إِلَى خَلْقِ الحَبَّةِ الَّتِي لَيسَ لَهَا رَوحٌ.
- قَولُهُ: ((الَّذِينَ يُضَاهِئُونَ بِخَلْقِ اللهِ)) (يُضَاهِئُونَ) أَي: يُشَابِهُونَ اللهَ فِي خَلْقِهِ وَفِعْلِهِ، يَعْنِي: أَنَّهُم يُصَوِّرُونَ الصُّوَرَ الَّتِي خَلَقَهَا اللهُ جَلَّ وَعَلَا -وَلَيسَ للهِ مَثِيلٌ فِي الخَلْقِ، وَلَيسَ لَهُ نَظِيرٌ يَخْلُقُ كَخَلْقِهِ-، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُم أَسَاءُوا الأَدَبَ مِعَ اللهِ تَعَالَى، وَجَعَلُوا أَنْفُسَهُم بِمَنْزِلَةِ المُشَارِكِ للهِ جَلَّ وَعَلَا فِي صِفَةِ الخَلْقِ والتَّصْوِيرِ -تَعَالَى اللهُ وَتَقَدَّسَ-.
- قَولُهُ: ((يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسٌ يُعَذَّبُ بِهَا فِي جَهَنَّمَ)) أَي أَنَّ عَذَابَهُ يَتَضَاعَفُ بِعَدَدِ الصُّوَرِ الَّتِي صَوَّرَهَا.
- قَولُهُ: ((كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيسَ بِنَافِخٍ)) أي أنه يُكَلَّفُ أَنْ يَنْفُخَ الرُّوحَ فِي كُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا حَتَّى تَكُونَ حَيَّةً، وَهَذَا مُمْتَنِعٌ، وَتَكْلِيفُهُ لَا يَنْقَطِعُ؛ فَيَسْتَمِرُّ عَذَابُهُ.
- فِي قَولِهِ: ((يَخْلُقُ كَخَلْقِي)) جَوَازُ إِطْلَاقِ صِفَةِ الخَلْقِ عَلَى غَيرِ اللهِ، وَلَكِنَّ الخَلْقَ مِنَ العَبْدِ هُوَ بِمَعْنَى التَّصْيِيرِ وَلَيسَ بَمَعْنَى الإِيجَادِ مِنَ العَدَمِ! هَذَا مَعَ الفَارِقِ بَينَ أَنَّ خَلْقَ اللهِ تَامٌّ؛ وَخَلْقَ العَبْدِ وَتَصْوِيرَهُ نَاقِصٌ، فَهُوَ خَالٍ مِنَ الحَيَاةِ؛ سَوَاءً كَانَ المُصَوَّرُ ذَا رَوحٌ أَو لَا، وَقَد جَعَلَهُمُ اللهُ تَعَالَى قَادِرِينَ عَلَى هَذَا التَّصْيِيرِ (١).
(١) قَالَ الشَّيخُ الغُنَيمَانُ حَفِظَهُ اللهُ فِي شَرْحِ كِتَابِ التَّوحِيدِ مِنْ صَحِيحِ البُخَاريِّ (٢/ ٦٩٢): "وَمُرَادُ=
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute