فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأَمَّا حَدِيثُ: وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ -مِنَ المُشْرِكِينَ- فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ؛ قَالَ: ((هُمْ مِنْهُمْ)) (١) فَالمَقْصٌودٌ بِهِ أَنَّهُم فِي الدُّنْيَا يُعَامَلُونَ مُعَامَلَةَ آبَائِهِم الكُفَّارِ.

٢ - أَنَّ قَولَهُ فِي الحَدِيثِ الثَّانِي: ((فَيَسْبِقُ عَلَيهِ الكِتَابُ)) لَا يَعني أنَّهُ أُجْبِرَ عَلَى عَمَلِ أَهْلِ النَّارِ! وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ تَحَوُّلِ عَمَلِ الرَّجُلِ نَفْسِهِ، وَلَكِنَّ عِلْمَ اللهَ تَعَالَى سَابِقٌ لِعَمَلِ الرَّجُلِ، كَمَا فِي الحَدِيثِ: ((لَا عَلَيكُمْ أَنْ لَا تَعْجَبُوا بِأَحَدٍ حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَ يُخْتَمُ لَهُ؛ فَإِنَّ العَامِلَ يَعْمَلُ زَمَانًا مِنْ عُمْرِهِ أَو بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ بِعَمَلٍ صَالِحٍ لَو مَاتَ عَلَيهِ دَخَلَ الجَنَّةَ؛ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلًا سَيِّئًا! وَإِنَّ العَبْدَ لَيَعْمَلُ البُرْهَةَ مِنْ دَهْرِهِ بِعَمَلٍ سَيِّءٍ لَو مَاتَ عَلَيهِ دَخَلَ النَّارَ؛ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا! وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيرًا اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوتِهِ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيفَ يَسْتَعْمِلُهُ؟ قَالَ: ((يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيهِ)) (٢).


=
فَيَقُولُ مَنْ كُتِبَ عَلَيهِ الشَّقَاءُ: يَا رَبِّ؛ أَينَ نَدْخُلُهَا وَمِنْهَا كُنَّا نَفِرُّ؟! قَالَ: وَمَنْ كُتِبَتْ عَلَيهِ السَّعَادَةُ يَمْضِي، فَيَتَقَحَّمُ فِيهَا مُسْرِعًا، قَالَ: فَيَقُولُ ﵎: أَنْتُمْ لِرُسُلِي أَشَدُّ تَكْذِيبًا وَمَعْصِيَةً، فَيُدْخِلُ هَؤُلَاءِ الجَنَّةَ، وَهَؤُلَاءِ النَّارَ)). صَحِيحٌ. مُسْنَدُ أَبِي يَعْلَى (٤٢٢٤). الصَّحِيحَةُ (٢٤٦٨).
(١) البُخَارِيُّ (٣٠١٣)، وَمُسْلِمٌ (١٧٤٥) عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ مَرْفُوعًا.
(٢) صَحِيحٌ. أَحْمَدُ (١٢٢١٤) عَنْ أَنَس مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (١٣٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>