موضوعة للحصر والإثبات: تثبت المذكور، وتنفى ما عداه، لأنها مركبة من حرفي نفي وإثبات [فـ]"إِنَّ" للإثبات و"ما" للنفي فتدل عليهما" (١).
وقولهم: "إِنَّما إثبات فقط" غير صحيح، وقولهم: إنما [النبي](٢) محمد اختراع على اللغة، لم يُسمع به، بلى لو قال: "إنما العالِم زيد" ساغ ذلك مجازًا لتأكيد العلم في "زيد" كما قال: (ولا فتى إلا علي)(٣) يريد بذلك تأكيد الفتوة فيه، وهذا مجاز، لا تُتْرك الحقيقة له إلا بدليل. انتهى (٤).
وإذا قلنا: بأنها تفيد الحصر فمنهم من قال: فهمًا، لأنك إذا قلت إنما قام زيد، أي: لا عمرو، فنفي القيام عن عمرو ليس بمنطوق إنما هو مفهوم، ومنهم من قال: نطقًا، أي: بالإشارة كما تقدم، لتبادر الحصر إلى الأذهان منها.
وأما "أَنَّما" بالفتح فذكر الزمخشري (٥) في الكلام على
(١) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٧٨٨). (٢) ساقطة من المخطوط، والمثبت من روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٧٨٨). (٣) قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٧/ ٢٧٥): " (لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتىً إلا عليّ): يروى أنه حديث، وهو ضعيف وإسناده منكر". (٤) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٧٨٨). (٥) هو: أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري الخوارزمي النحوي، العلّامة النسابة، إمام في البلاغة والعربية والمعاني، له نظم جيّد. توفي سنة ٥٣٨ هـ. من مصنفاته المطبوعة: الكشاف في التفسير، والمفصل في النحو، والفائق في غريب الحديث. انظر: نزهة الألباء لابن الأنباري ص (٣٩١)، وإنباه الرواة للقفطي (٣/ ٢٦٥)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (٢/ ١٥١).