والدليل من السُّنَّة على تخصيص الكعبة بالطواف، والمقام بالصلاة خلفه، والصفا والمروة بالسعي بينهما المذكورة آنفًا فعل النَّبِيُّ ﷺ:«أنه طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ»(١).
فيستحب إحياء المسجد الحرام بتلك العبادات التي جاء الشرع بتخصيصها؛ امتثالاً لأمر الله ﷻ، وتأسيًا برسول الله ﷺ واقتداءً به ﷺ صورةً وقصدًا.
٢ المسجد النبوي:
ذكر الله ﷻ المسجد النبوي في القرآن الكريم عند قوله: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ [التوبة: ١٠٨](٢).
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: دخلت على رسول الله ﷺ في بيت بعض نسائه، فقلت: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الْمَسْجِدَيْنِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب قول الله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ (١/ ٨٨/ ح ٣٩٥). (٢) اختلفوا في هذه الآية بالمسجد الذي أسس على التقوى: فمنهم من قال بأن المقصود هو مسجد قباء، وقال آخرون: المقصود به المسجد النبوي، وهو الذي يرجحه ابن جرير الطبري في جامع البيان (١١/ ٦٨٥) بقوله: وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: هو مسجد الرسول ﷺ لصحة الخبر بذلك عن رسول الله ﷺ، ولا معارضة بين الأحاديث الواردة في تفسير الآية في أنه المسجد النبوي أو مسجد قباء، إذ كلا المسجدين أُسس على التقوى. للاستزادة في تحقيق هذه المسألة، وتحريرات العلماء يُنظر: الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعًا ودراسة، لصالح الرفاعي (٣٧٢ - ٣٧٣). (٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي ﷺ بالمدينة (٤/ ١٢٦/ ح ١٣٩٨).