فقد كانت سجاياهم تأبى الإيمان، واتباع الحق، ولهذا قال ﷻ: ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا *﴾ [نوح](٢).
ثم انتهى بهم الأمر إلى استعجال نزول العذاب، وقطعوا رجاءه ﵇ في إيمانهم، فقالوا: ﴿قَالُوا يانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ *قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ *﴾ [هود](٣).
[المسألة الثانية: هلاك قوم نوح ﵇]
إحياء آثار الصالحين هو المدخل الذي أغوى الشيطان به قوم نوح ﵇ حتى غلوا فيهم، وعظموهم وألهوهم، وبه وقع أول شرك على وجه الأرض، فهم أول الأمم التي أهلكها الله ﷻ(٤).
فلما كذبوا نوحًا ﵇ واستكبروا وعصوا أمر ربهم، أمر الله تعالى نوح ﵇ بصناعة الفلك.
(١) أسباب هلاك الأمم السالفة (٢١٦) بتصرف. (٢) يُنظر: تيسير المنان في قصص القرآن، لأحمد فريد (٤٥). (٣) يُنظر: أسباب هلاك الأمم السالفة (٢١٨). (٤) يُنظر: رسالة الشرك ومظاهره، لمبارك الميلي (١/ ١١٢).