فلو قرأ حال جهر إمامه؛ كُره. وقيل: يُستحَبُّ بالفاتحة. وقيل: يحرم، وروي عن تسعة من الصَّحابة (١).
(أَوْ لَا يَسْمَعُهُ لِبُعْدِهِ)؛ أي: يُستحَبُّ له أن يقرأ، نَصَّ عليه (٢)؛ فإن سمع قراءته؛ فالمذهب: يكره. وقيل: يعيد، أومأ إليه أحمد.
فإن سمع هَمْهَمَة الإمام، ولم يَفهَم قراءتَه؛ لم يَقرَأ، نَصَّ عليه في رواية الجماعة (٣).
وعنه: بلى، اختاره الشَّيخ تقيُّ الدِّين (٤)، قال في «الفروع»: وهي أظهرُ.
(فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ لِطَرَشٍ؛ فَعَلَى وَجْهَيْنِ)، وكذا في «الفروع»، وسئل أحمد عن الأطرش هل يقرأ؟ قال: لا أدري (٥)، فظاهره التَّوقُّف، لكن إن كان بعيدًا؛ قرأ، وإن كان قريبًا، وهي مسألة المتن؛ فوجهان:
أحدهما: يستحبُّ؛ لأنَّه لا يسمع، فلا يكون مأمورًا بالإنصات، ومحلُّه ما لم يَشغَل (٦) غيرَه عن الاستماع، ولا يُخلِّط على من يقرب منه، قاله في «المغني» و «الشَّرح».
(١) قال في الشرح الكبير ٤/ ٣٠٨: (وقالت طائفة: لا يقرأ خلف الإمام في سر ولا جهر، يروى ذلك عن تسعة من أصحاب رسول ﷺ، ذكرناهم في المسألة قبلها، رواه سعيد في سننه). وقال قبل ذلك ٤/ ٣٠٣: (وممن كان لا يرى القراءة خلف الإمام: علي، وابن عباس، وابن مسعود، وأبو سعيد، وزيد بن ثابت، وعقبة بن عامر، وجابر، وابن عمر، وحذيفة بن اليمان)، وتقدم تخريج جملة من هذه الآثار. (٢) ينظر: مسائل صالح ٢/ ٤٦٥، مسائل أبي داود ص ٤٨، مسائل عبد الله ص ٢٥٦. (٣) ينظر: المغني ١/ ٤٠٧. (٤) ينظر: الفروع ٢/ ١٩٢. (٥) ينظر: المغني ١/ ٤٠٧. (٦) في (و): يشتغل.