خطِّ المُصحف، وإنَّما هي صفة للحرف، ويُسمَّى تاركُها قارئًا للفاتحة، ولا يختلِف المذهب أنَّه إذا ليَّنها ولم يحقِّقها على الكمال؛ أنَّه لا يعيد الصَّلاة؛ لأنَّ ذلك لا يُحيل المعنى، ويختلِف باختلاف الناس.
قال في «المغني» و «الشَّرح»: ولعلَّه إنَّما أراد في «الجامع» هذا المعنى، فيكون قوله متَّفِقًا، وفيه نَظَرٌ.
الثَّالثة: إذا أطال قطْعَها بذِكرٍ كثيرٍ، أو سُكوتٍ طويلٍ غيرُ مأموم؛ لزِمه استئْنافُها؛ لأنَّه يعدُّ مُعرِضًا عن الفاتحة بذلك، وهو على أضرُبٍ:
أحدها: قطْعٌ بذِكرٍ أو سُكوتٍ مشروعٍ؛ كالتَّأمين، وسجود التِّلاوة، والتَّسبيح بالتَّنبيه، واستماع قراءة الإمام، فإنَّه لا يؤثِّر وإن طال، ذكره ابن تميم، وكذا إذا سمع آيةَ رحمةٍ فسأل؛ أنَّه لا يُعدُّ مُعرِضًا، وفي «الشَّرح»: أنَّه إذا كثُر استأنَفَها.
الثَّالث: قطعٌ بسكوتٍ طويلٍ غيرِ مشروعٍ، فهذا مُبطِل لها في ظاهر كلام الجماعة، وسواءٌ كان باختيار أو مانِعٍ من عقله، أو أُرْتِجَ عليه، لكن إن كان يسيرًا جرت العادةُ به؛ لم يقطع قراءتَها، سواءٌ نوى قطْعها أو لا (١)؛ لأنَّه يسيرٌ فعُفِي عنه. وقال القاضي: يكون قطعًا (٢) مع النِّيَّة؛ لتحقُّق الإعراض.
ولو نوى قطْعَ القراءة لم تنقطع؛ لأنَّ القراءة باللِّسان، فلم تنقطع، بخلاف نيَّة الصَّلاة. وقيل: إن سكت مع ذلك يسيرًا؛ انقطعت.
(١) قوله: (لا) سقط من (أ) و (ب) و (و). (٢) في (أ) و (ب) و (و): قطعها.