(وَأَنْ يُؤَذِّنَ قَائِمًا)؛ لما روى أبو قتادة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لبلالٍ: «قم فأذِّن»(١)، وكان مؤذِّنوه ﵇ يؤذِّنون قيامًا، قال ابن المنذر:(أجمع كلُّ من نحفظ عنه أنَّه من السُّنَّة)(٢)؛ لأنَّه أبلغ في الاستماع.
وظاهره: أنَّه إذا أذَّن قاعدًا أنَّه يصحُّ لكن مع الكراهة، صرَّح به في «الشَّرح» وغيره؛ كالخُطبة قاعدًا.
وعنه: لا يعجبني، وبعَّده ابن حامد.
فإن كان لعذر؛ جاز.
ولم يذكروا الاضطجاع، ويتوجَّه (٣) الجوازُ، لكن يكره لمخالفة السُّنَّة.
والماشي كالراكب، وظاهره: الكراهة، وهو رواية. وعنه: لا (٤). وعنه: يكره حضَرًا.
وقال ابن حامد: إن أذَّن قاعدًا أو مشى فيه كثيرًا بطل، وهو رواية (٥) في الثانية.
وأمَّا الإقامة؛ فتكره ماشيًا أو راكبًا، نَصَّ عليه (٦). وعنه: لا. وقال في «الرِّعاية»: يباحان للمسافر حال مشيه وركوبه في رواية.
(مُتَطَهِّرًا) من الحدَثين الأصغرِ والأكبرِ؛ لقول رسول الله ﷺ:«لا يؤذِّن إلَّا متوضِّئٌ» رواه التِّرمذي والبيهقي مرفوعًا من حديث أبي هريرة، وموقوفًا عليه، وقالا: هو أصحُّ (٧).
(١) أخرجه البخاري (٥٩٥) بهذا اللفظ: «قُمْ فَأَذِّنْ»، ومسلم (٦٨١) بمعناه. (٢) ينظر: الأوسط ٣/ ٤٦. (٣) زيد في (و): له. (٤) قوله: (وعنه: لا) سقط من (أ). والمثبت موافق لما في الفروع. (٥) قوله: (وعنه: لا. وعنه: يكره حضرًا) إلى هنا سقط من (و). (٦) ينظر: مسائل صالح ١/ ١٨٥، مسائل أبي داود ص ٤٤. (٧) أخرجه الترمذي (٢٠٠)، والبيهقي في الكبرى (١٨٥٨)، من طريق معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا، ومعاوية بن يحيى هو الصدفي، ضعيف. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢١٩٥)، من طريق الأوزاعي، والترمذي (٢٠١)، من طريق يونس بن يزيد، كلاهما عن الزهري، موقوفًا على أبي هريرة ﵁، ورجح الترمذي والبيهقي الموقوف، وقال الترمذي: (والزهري لم يسمع من أبي هريرة)، وضعف النووي والألباني الموقوف أيضًا. ينظر: الخلاصة ١/ ٢٨٠، الإرواء ١/ ٢٤٠.