«الواضح»: ظاهِرُ الحديث وُجوبُه، وفي مُناظَراتِ ابنِ عَقِيلٍ: لو غَمَسَ إصبعَه في ماءٍ ومَصَّها؛ حَصَلَ به إرْضاءُ الشَّرع، وإزالة المأْثَمِ بإجْماعِنا، ومِثْلُه لا يُعَدُّ إجابةً عُرْفًا، بل استِخْفافًا بالدَّاعِي.
وقَولُه:«فلْيَطْعَمْ» محمولٌ على الاِسْتِحْباب، ولأِنَّه لو وَجَبَ الأكلُ؛ لَوَجَبَ على المتطوِّعِ بالصَّوم، بل المقصودُ الإجابةُ.
(وَإِنْ (٣) دَعَاهُ اِثْنَانِ (٤)؛ أَجَابَ أَوَّلَهُمَا)؛ لقَوله ﵇:«فإنْ سَبَقَ أحدُهما فأَجِب الذي سَبَقَ» رواه أبو داود (٥)، ولأِنَّ إجابَتَه وجَبَتْ بدَعْوته، فلم تَزُلْ بدَعْوة الثَّاني، والسَّبْقُ بالقَول، وقِيلَ: بالباب.
(١) في (ظ): فإن. (٢) أخرجه مسلم (١٤٣٠). (٣) في (م): فإن. (٤) في (م): إنسان. (٥) أخرجه أحمد (٢٣٤٦٦)، وأبو داود (٣٧٥٦)، وابن أبي شيبة (٩٩٨)، من حديث رجل من أصحاب النبيّ ﷺ أنّ النبيّ ﷺ قال: «إذا اجتمع الدّاعيان فأجب أقربهما بابًا، فإن أقربهما بابًا أقربهما جوارًا، وإن سبق أحدهما فأجبِ الذي سبق»، وفي سنده: أبو خالد الدالاني - يزيد بن عبد الرحمن الأسدي -، مختلف فيه، وهو صدوق يخطئ كثيرًا، وكان يدلس، والحديث ضعفه ابن الملقن وابن حجر والألباني. وأخرج البخاري (٢٢٥٩)، من حديث عائشة ﵂، قالت: قلت يا رسول الله، إنّ لي جارين، فإلى أيِّهما أُهدي؟ قال: «إلى أقربهما منك بابًا»، وهذا الحديث في الإهداء، والحديث السابق في الإِجابة، وقد جعل ابن حجر حديث عائشة هذا شاهدًا للحديث. ينظر: تهذيب الكمال ٣٣/ ٢٧٤، البدر المنير ٨/ ١٦، التلخيص الحبير ٣/ ٣٩٧، بلوغ المرام (١٠٤٧)، الإرواء ٧/ ١١.