روى جابر: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ سئل: أنتوضَّأ (١) بما أفضلت الحمر؟ والسِّباع كلها» رواه الشَّافعيُّ والبيهقِيُّ من رواية ابن أبي حبيبة، قال البخاري:(هو منكر الحديث)(٢)، وروى ابن ماجه من حديث أبي سعيد معناه، وفيه قال:«لها ما أخذت في أفواهها، ولنا ما غَبَر طَهور»(٣)، ومرَّ عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص على حوض، فقال: يا صاحب الحوض ترد على حوضك السباع؟ فقال عمر:«يا صاحب الحوض لا تخبرنا؛ فإنَّا نَرِدُ عليها وتَرِدُ علينا»، رواه مالك (٤)، ولأنَّه حيوان يجوز بيعه، فكان طاهرًا؛ كبهيمة الأنعام.
وعنه: طهارة البغل والحمار، اختاره المؤلِّف؛ لأنَّه ﵇ كان يركبهما (٥)، ورُكبا في زمنه، ولأنَّه لا يمكن التَّحرُّز منهما لمُقتنيهِما، فكانا طاهرين كالسِّنَّوْر.
وأمَّا قوله:«إنَّها رِجس»؛ أراد به التَّحريم؛ كقوله في الأنصاب والأزلام:«إنَّها رجس».
وقيل: لحمها نجس.
(١) في (أ): أيتوضأ. (٢) أخرجه الشافعي كما في المسند (٦)، والدارقطني (١٧٦،) والبيهقي (١١٧٨)، ولفظه: «سئل: أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: نعم وبما أفضلت السباع كلها»، وفي سنده إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري، وثقه أحمد والعجلي، وجمهور الأئمة على تضعيفه، بل قال بعضهم: إنه متروك، ينظر: التاريخ الكبير للبخاري ١/ ٢٧١، تهذيب الكمال ٢/ ٤٢، التلخيص الحبير ١/ ١٦٦. (٣) أخرجه ابن ماجه (٥١٩)، ولفظه: «لها ما حملت في بطونها، ولنا ما غبر طهور»، وفي سنده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف. (٤) تقدم تخريجه ٧١/ ١ حاشية (٣). (٥) أما ركوبه البغل؛ فكانت عنده بغلة بيضاء أهداها له ملك المقوقس، أخرجه البخاري (١٤٨١)، ومسلم (١٣٩٢)، من حديث أبي حميد الساعدي ﵁، وأما ركوبه الحمار؛ فأخرجه البخاري (٢٨٥٦)، ومسلم (٣٠)، من حديث معاذ بن جبل ﵁. وأخرجه البخاري (٢٩٨٧)، من حديث أسامة بن زيد ﵁.