نقول: المذْي مختَلَف فيه (٢)؛ لتردُّده بين البول لكونه لا يخلق منه الحيوان، والمنِيِّ لكونه ناشئًا عن الشَّهوة، والمذهبُ: نجاستُه، ويُعفَى عن يسيره في رواية جزم بها في «الوجيز»، وهو قول جماعة من التَّابعين وغيرهم (٣)؛ لأنَّه يخرج من الشَّباب كثيرًا، فيشقُّ التحرُّز منه.
وعنه: يُكتفَى فيه بالنَّضح؛ لحديث سهل بن حُنَيف قال: قلت: يا رسول الله، كيف ما (٤) يصيب ثوبي؟ قال: «يكفيك أن تأخذ كفًّا من ماء فتنضِح به ثوبك حيث ترى أنَّه قد (٥) أصاب منه» رواه أحمد وأبو داود والتِّرمذي، وصحَّحه (٦).
والمذهب: أنَّه لا يطهر بنضحه، ولا يعفى عن يسيره؛ لأنَّه ﵇ أمر بغسل الذَّكر منه (٧)، ولأنَّه نجاسة خارج (٨) من الذكر كالبول.
وهل يغسل ما أصابه، أو جميع ذكره، أو وأُنثيَيْه؟ فيه روايات.
(١) في (و): من. (٢) قوله: (فيه) سقط من (و). (٣) أخرج ابن أبي شيبة (٨٠١٢)، عن محمد بن عبد الرحمن قال: سألت سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وأبا سلمة بن عبد الرحمن، عن الرجل يخرج منه المذي، فكلهم قال: «أنزله بمنزلة القرحة، ما علمت منه فاغسله، وما غلبك منه فدعه». (٤) في (و): مما. (٥) قوله: (قد) سقط من (أ). (٦) أخرجه أحمد (١٥٩٧٣)، وأبو داود (٢١٠)، والترمذي (١١٥)، وابن خزيمة (٢٩١)، وابن حبان (١١٠٣)، وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح)، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان. (٧) أخرجه البخاري (٢٦٩)، ومسلم (٣٠٣)، من حديث علي ﵁. (٨) في (ب) و (و) خارجة.