فصول الكتاب

وعثمانَ (١)، وزيدٍ (٢) لأِنَّهم ساوَوْا وَلَدَ الأمِّ في القرابة، وقرابتهم من جهة الأب إنْ لم يَزِدْهم قُرْبًا واستِحْقاقًا؛ فلا ينبغي أنْ يُسقِطَهم.

(وَتُسَمَّى الْمُشْرَّكَةَ)، أيْ: بفتح الرَّاء؛ لأِنَّه رُوِيَ عنه التَّشريكُ، (وَالْحِمَارِيَّةَ)؛ لأِنَّ وَلَدَ الأبَوَينِ لمَّا أُسْقِطُوا قال بعضُهم، أو بعضُ الصَّحابة لعمر: «هَبْ أنَّ أباهم كان حِمارًا، فما زادهم ذلك إلاَّ قُرْبًا»، فشرَّكَ بَينَهم (٣).

قال العَنْبَريُّ: القِياسُ ما قال عليٌّ، والاِسْتِحْسانُ ما قال عمرُ.

قال الخَبْرِيُّ: وهذه وَساطةٌ مَلِيحةٌ، وعبارةٌ صحيحةٌ، إلاَّ أنَّ الاِسْتِحْسانَ المجرَّدَ لَيسَ بحُجَّةٍ.

قال في «المغْنِي»: ومن العَجَب ذَهابُ الشَّافِعِيِّ إلَيهِ ههنا مع تخطئته للذَّاهِبِينَ إليه في غَيرِ هذا الموضع، مع قوله: من اسْتَحْسَنَ فقد شَرَّعَ.


(١) تقدم تخريجه مع أثر عليٍّ ﵄ ٧/ ٧١ حاشية (٤).
(٢) تقدم تخريجه في ضمن الآثار السابقة، وقد رُوي عنه القولان، قال البيهقي في الخلافيات ٥/ ١٩١: (الصحيح عن زيد بن ثابت ﵁ أنه شرَّك).
(٣) روى الحاكم (٧٩٦٩)، والبيهقي في الكبرى (١٢٤٧٣)، عن زيد بن ثابت في المشتركة قال: «هبوا أن أباهم كان حمارًا، ما زادهم الأب إلا قربًا»، وأشرك بينهم في الثلث. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وتعقبه ابن حجر، فقال: (فيه أبو أمية بن يعلى الثقفي، وهو ضعيف)، ووافقه الألباني. ينظر: التلخيص الحبير ٣/ ١٩٤، الإرواء ٦/ ١٣٣.