أشْهَرُهما: أنَّه يَرجِعُ على الغاصِبِ؛ لأِنَّه غَرَّه؛ لكَونِه دَخَلَ على أنَّ الوَلَدَ إنْ تَلِفَ فهو من ضَمانِ مالِكِ الجارِيةِ؛ لأِنَّها مملوكتُه (١).
والثَّانيةُ: لا رُجوعَ؛ لأِنَّ التَّلَفَ حَصَلَ في يَدِه، أشْبَهَ تَلَفَ الجارِيةِ.
(وَإِنْ أَعَارَهَا، فَتَلِفَتْ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ)؛ فلِلْمالِكِ تَضمينُ أيِّهما شاء؛ أَجْرَها وقِيمتَها، فإنْ ضَمِنَ المسْتَعيرُ مع عِلْمه بالغصب؛ لم يَرجِع به على أحَدٍ، وإنْ ضَمِنَ الغاصِبُ؛ رَجَعَ على المسْتَعِيرِ.
وإن لم يَكُنْ عَلِمَ بالغَصْب فضَمِنَه؛ (اسْتَقَرَّ ضَمَانُ قِيمَتِهَا عَلَيْهِ)؛ لأِنَّه قَبَضَها على أنَّها مضمونةٌ عليه، (وَضَمَانُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْغَاصِبِ)؛ لأِنَّه دَخَلَ على أنَّ المنافِعَ له غَيرُ مضمونةٍ عليه.
وفي «المغْنِي»، و «الشَّرح»: أنَّه لا يَرجِعُ عليه؛ لأِنَّه انتفع بها، فقد اسْتَوْفَى بَدَلَ ما غَرِمَ.
فإنْ ردَّها على الغاصب؛ لم يَبْرَأْ؛ لأِنَّه دَفَعَ العَينَ إلى غَيرِ مُسْتَحِقِّها، وهو ظاهِرٌ مع العلم، ويَسْتَقِرُّ الضَّمانُ على الغاصب إنْ حَصَلَ التَّلَفُ في يَدِه.