مُخالِفٌ، ولأِنَّ أمْوالَهم لَيْستْ بِطَيِّبةٍ، فإنَّهم يَبِيعُونَ الخَمْرَ، ويَتَبايَعُونَ بالرِّبا، وكالمجوس (١)، نَصَّ عَلَيهِ (٢).
(بِمَالَيْهِمَا) المعْلُومَينِ، سَواءٌ كان المالانِ مُتَساوِيَيْنِ قَدْرًا وجِنْسًا وصِفَةً، أوْ لَا، ويُعْتَبَرُ حُضُورُ مالَيهِما؛ لِتَقْرير العَمَل، وتَحْقِيقُ الشَّرِكَة إذَنْ كَمُضارَبةٍ، نَصَّ عليه (٣).
ولَوِ اشْتَرَكا في مُخْتَلِطٍ بَينَهُما شائِعًا؛ صحَّ إنْ عَلِما قَدْرَ ما لِكُلٍّ مِنْهُما.
وهذا القيد (٤) أخرج المضارَبةَ؛ لأِنَّ المالَ فيها مِنْ جانِبٍ، والعَمَلَ من آخَرَ، بخِلافِها؛ لِكَونها تَجْمَعُ مالاً وعَمَلاً من كلِّ جانِبٍ، بِدلِيلِ قَولِه: (لِيَعْمَلَا فِيهِ (٥) بِبَدَنَيْهِمَا)، والأصحُّ: أوْ أحدُهما، لكِنْ بِشَرْطِ أنْ يكونَ له أكثرُ من رِبْحِ ماله، وبِقَدْرِه إبْضاعٌ، وبِدُونِه لا يَصِحُّ، وفيه وَجْهٌ.
(وَرِبْحُهُ لَهُمَا)؛ لأِنَّه نَماءُ مِلْكِهما وعَمَلِهما، مُتَساوِيًا ومُتَفاضِلاً على ما شَرَطاهُ؛ لأِنَّ الرِّبْحَ يُسْتَحَقُّ بالمال تارَةً، وبالعمل أُخْرَى؛ كالمضارِب.
(فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِمَا بِحُكْمِ الْمِلْكِ فِي نَصِيبِهِ)، وهو ظاهِرٌ، (وَالْوَكَالَةِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ)؛ لأِنَّه مُتَصَرِّفٌ بِجِهَة الإذْن، فهو كالوَكالَةِ.
ودلَّ أنَّ لَفْظَ الشَّرِكَة يُغْنِي (٦) عن إذْنٍ صريحٍ في التَّصرُّف، وهذا هو
(١) في (ظ): كالمجوس.(٢) ينظر: مسائل ابن منصور ٦/ ٢٧١٢.(٣) ينظر: الفروع ٧/ ١٠٦.(٤) في (ح): التقيد.(٥) قوله: (فيه) سقط من (ح).(٦) في (ق): تغني.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute