والثَّانية (١): لا ينجس إلَّا بالتَّغير (٢)، اختاره ابن عقيل وابن المَنِّي والشَّيخ تقي الدِّين وم (٣)، لما رَوى أبو سعيد: أنَّ النَّبيَّ ﷺ سُئل: أنتوضَّأُ من بئر بُضاعةَ - وهي بئر تُلقى فيها الحِيَضُ والنَّتْنُ ولُحومُ الكلابِ - فقال النَّبي ﷺ: «الماءُ طَهورٌ لا (٤) يُنَجِّسُه شيْءٌ» رواه أحمد وأبو داود، والتِّرمذي وحسَّنه، قال أحمدُ:(حديثُ بئرِ بُضاعةَ صحيح)(٥)، قلت: ويعضُده حديث أبي أمامة: أن رسول الله ﷺ قال: «الماء لا ينجسه شيءٌ إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه» رواه ابن ماجه والدارقطني (٦).
فرع: يَسيرُ النَّجاسة مثلُ كثيرِها في التَّنجيس، وإن لم يدركها الطَّرْفُ؛ أي: لا تشاهد بالبصر.
وفي «عيون المسائل»: لا بد وأن يدركها الطَّرْف، وش (٧). وقيل: إن مضى زَمن تَسْري فيه.
(١) جاء في هامش (ب): (قال في الشرح الكبير: والثانية لا ينجس إلا بالتغير، روي عن ابن عباس، وروي مثله عن مالك وابن المنذر، وهو قول للشافعي؛ لما روى أبو سعيد … إلى آخره. انتهى). (٢) في (أ): بالتغيير. (٣) قوله: (و م) بدلها في (ب): واختاره ابن القيم. ينظر: بداية المجتهد ١/ ٣٠، مجموع الفتاوى ٢٠/ ٣٣٧، إغاثة اللهفان ١/ ١٥٦. (٤) في (أ) و (و): لم. (٥) تقدم تخريجه ١/ ٣١ حاشية (٢). (٦) قوله: (أن رسول الله ﷺ قال: «الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه» رواه ابن ماجه والدارقطني) سقط من (أ) و (ب) و (ز). والحديث أخرجه ابن ماجه (٥٢١)، والدارقطني (٤٧)، قال الشافعي: (هذا الحديث لا يثبت أهل الحديث مثله، ولكنه قول العامة لا أعلم بينهم فيه خلافًا)، والصواب أنه مرسل، كما قاله أبو حاتم. ينظر: العلل لابن أبي حاتم (٩٧)، السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٢٦٠. (٧) ينظر: الحاوي الكبير ١/ ٢٩٣، المجموع ١/ ١١٠.