وقال عكرمة (١) وه في المشهور عنه: يتوضَّأ به في السَّفر عند عدم الماء. وعنه: يجب الجمع بينه وبين التَّيمُّم، وقاله محمَّد بن الحسن. وعنه: الجمع بينهما مستحب، ويجوز الاقتصار على النَّبيذ، وقاله إسحاق.
وقال هـ: يتوضَّأ به، ويُشتَرط فيه النِّيَّة، ولا يَتيمَّم، قال الرَّازي: وهي أشهر عنه، وقاله زُفَرُ.
قال في «المحيط»، و «المبسوط»، وقاضي خان: النَّبيذ المشتدُّ حرامٌ شربُه، فكيف يُتوضَّأ به؟ (٢).
واحتجُّوا بما روى أبو فَزارَة (٣)، واسمه راشد بن كَيسان، عن أبي زيد، عن ابن مسعود قال: كنت مع النَّبيِّ ﷺ ليلةَ الجنِّ، فقال:«أمَعَك ماءٌ؟» قلتُ: لا. قال:«ما في الإداوة؟» قلت: نبيذٌ. فقال:«تمرةٌ طيِّبةٌ وماء طهور» رواه أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة (٤).
وجوابه: أنَّه مائع لا يقع عليه اسم الماء المطلق، أشبه نبيذ الزَّبيب، وحديث ابن مسعود لم يصحِّحه أحمد وأبو زرعة (٥)، وقال الخلَّال: (كأنَّه
(١) هو أبو عبد الله مولى ابن عباس، روى عنه وعن عائشة وعلي ﵃، أحد أوعية العلم. ينظر: ميزان الاعتدال ٥/ ٥١٦، والوافي بالوفيات ٢٠/ ٢٩. (٢) ينظر: الأصل للشيباني ١/ ٧٤. (٣) في (أ) و (و): فزارة. (٤) أخرجه أحمد (٣٨١٠)، وابن أبي شيبة (٢٦٣)، وأخرجه أبو داود (٨٤) والترمذي (٨٨)، وابن ماجه (٣٨٤) وإسناده ضعيف، لجهالة أبي زيد، وضعَّف الحديث جماعة منهم: أبو زرعة، والبخاري، وابن عدي، وابن المنذر، وغيرهم كما سيذكر المصنف. ينظر: تهذيب التهذيب ٤/ ٥٢٥. (٥) ينظر: مسائل حرب بتحقيق فايز حابس ٣/ ١٢٧٤، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/ ٤٨٥.