فالعاقل هو من قدم من ماله ما يحبه، فيفوز به في دار الإقامة؛ فإن من أحب شيئًا استصحبه معه، ولا يدعه لغيره، فيندم حين لا ينفعه الندم.
وقال بعض الملوك لأبي حازم الزاهد: ما بالنا نكره الموت؟
قال: لتعظيمِك الدنيا، جعلت مالك بين عينيك، فأنت تكره فراقَه، ولو قدمته لآخرتك لأحببت اللحوقَ به.
قال الله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢].
كان ابن عمر ﵄ لا يعجبه شيء من ماله إلا قدَّمه لله، حتى إنه كان يومًا راكبًا على ناقة فأعجبته، فنزل عنها في الحال وقلَّدها وجعلها هديًا لله ﷿.
دخل رجل على أبي ذر ﵁ فجعل يقلب بصره في بيته، فقال: يا أبا ذر، أين متاعكم؟ قال: إن لنا بيتًا نوجِّه إليه صالح متاعنا، قال: إنه لا بدَّ لك من متاع، ما دمت هاهنا قال: إن صاحب المنزل لا يدعنا فيه.
يا جامع الأموالِ بادر صرفَها … واعلم بأن الطالبين حِثاثُ
خذ من تراثِك ما استطعتَ فإنما … شركاؤُك الأيامُ والأحداثُ
لم يقض حقَّ المال إلا معشرٌ … نظروا الزمان يعيثُ فيه فعاثوا
ما كان فيه فاضلًا عن قوتِه … فليعلَمنَّ بأنه ميراثُ (١)