وهكذا تدلّ على هذا المعنى الآية الثانية، فإن معناها أنه لا يطول عمر إنسان ولا ينقص إلا وهو في كتاب، أي: اللوح المحفوظ، وهكذا يدلّ قوله ﷿: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ أن للإنسان أجلين، يقضي اللَّه ﷿ له بما يشاء منهما، من زيادة، أو نقص.
ويدلّ على هذا أيضًا ما في الصحيحين، وغيرهما، عن جماعة من الصحابة ﵃، عن النبي ﷺ أن صلة الرحم تزيد في العمر (١).
وفي لفظ في الصحيحين (٢): «من أحبّ أن يبسط له في رزقه، وأن يُنسأ له في أثره، فليصل رحمه».
وفي لفظ:«من أحبّ أن يمدَّ اللَّه في عمره وأجله، ويُبسط له في رزقه، فليتق اللَّه، وليصِلْ رحِمه»(٣).
وفي لفظ:«صلةُ الرحم، وحسن الخلق يعمّران الديار، ويزيدان من الأعمار»(٤).
ومن أعظم الأدلة ما ورد في الكتاب العزيز من الأمر بالدعاء؛ لقوله ﷿: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]، وقوله: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢] وقوله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦]، وقوله: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢].
(١) كما سيأتي. (٢) أخرجه البخاري برقم (٢٠٦٧)، ومسلم برقم (٢٥٥٧) عن أنس ﵁. (٣) أخرجه أحمد في المسند برقم (١٢١٣)، والطبراني في الأوسط برقم (٣٠١٤)، عن علي ﵁. (٤) أخرجه أحمد في المسند برقم (٢٥٢٥٩) عن عائشة ﵂.