"وقصُ الشارب"، وفى البخارى:" أنهكوا الشوارب "(١)، وقد تأول على الوجهين على المبالغة وترك المبالغة.
وقوله:" واعفوا اللحى "(٢) وفى رواية: " أوفوا اللحى " وهما بمعنى، أى اتركوها حتى تكثر وتطول.
قال القاضى: وذكر مسلم فى حديث أبى هريرة: " أرخوا اللحى "، كذا عند أكثر شيوخنا، ولابن ماهان:" أرجوا " بالجيم، قيل: معناه: أخِروا، وأصله أرْجؤوا، فَسُهِّلَت الهمزةُ بالحذف، وكان معناه: اتركوا فيها فعلكم بالشوارب، وكله من معنى ما تقدم، وفى البخارى:" وفّرُوا اللحى "(٣).
قال الإمام: قال أبو عُبيد فى إعفاء اللِّحى: هو أن تُوفَّرَ وتُكْثَر، يقال: عفا الشىء إذا كثر وزاد، وأعفيته أنا وعفا إذا درسَ، وهو من الأضداد، ومنه الحديث:" فعلى الدنيا العفاء "(٤): أى الدروس ويقال: التراب.
قال القاضى: يقال: عفوتُ الشَّعْرَ وأعفيتُه لغتان، وكُرِه قَصُّها وحلقُها وتحريقُها، وقد جاء الحديث بذم فاعل ذلك، وسُنَّةُ بعض الأعاجم حلقُها وجزُها وتوفير الشوارب،
(١) البخارى فى اللباس، ب إعفاء اللحى (٥٨٩٣). (٢) فى المعلم: أمرنا بإعفاء اللحى. (٣) البخارى فى اللباس، ب تقليم الأظافر (٥٨٩٠). (٤) من حديث صفوان بن مُحْرِز وتمامه: " إذا دَخْلتُ بيتى، فأكلتُ رغيفًا وشرِبْتُ عليه من الماء، فعلى الدنيا العفاء ". النهاية فى غريب الحديث ٣/ ٢٦٦.