المراد بقوله:"من استطاع [منكم الباءة](١) "، أي: بلغ الجماع وقدر عليه فليتزوج، ويكون قوله:"ومن لم يستطع" أي لم يقدر على التزويج.
وقيل: الباءة بالمدّ: القدرة على مؤن النِّكاح، وبالقصر: الوطء.
قال الحافظ (٢): ولا مانع من الحمل على المعنى الأعم بأن يراد بالباءة القدرة على الوطء ومؤن التزويج. وقد وقع في رواية عند الإسماعيلي (٣) من طريق أبي عوانة بلفظ: "من استطاع منكم أن يتزوج فليتزوج"، وفي رواية للنسائي (٤): "من كان ذا طَول فلينكح"، ومثله لابن ماجه (٥) من حديث عائشة، والبزار (٦) من حديث أنس.
قوله:(أغض للبصر … إلخ) أي: أشدُّ غضًا وأشدّ إحصانًا له ومنعًا من الوقوع في الفاحشة.
قوله:(فَعَلَيْهِ) قيل (٧): هذا من إغراء الغائب، ولا تكاد العرب تغري إلا [الشاهد](٨)، تقول: عليكَ زيدًا، ولا تقولُ: عليه زيدًا.
قال الطيبيُّ (٩): وجوابهُ أنه لما كان الضميرُ [للغائب](١٠) راجعًا إلى لفظة: من، وهي عبارة عن المخاطبين في قوله:"يا معشر الشباب" وبيان لقوله: "منكم" جاز قوله: عليه، لأنه بمنزلة الخطاب.
(١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب)، وسقط من المخطوط (أ): (منكم). والمثبت من إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٥٢٢). (٢) في "الفتح" (٩/ ١٠٩). (٣) ذكره الحافظ في الفتح (٩/ ١٠٨). (٤) في سننه رقم (٣٢٠٦) بسند صحيح. (٥) في سننه رقم (١٨٤٦). قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٦٥): "هذا إسناد ضعيف لضعف عيسى بن ميمون. وله شاهد في الصحيحين وغيرهما من حديث عبد الله بن مسعود … " اهـ. والخلاصة: أن حديث عائشة حديث حسن، والله أعلم. (٦) في المسند رقم (١٣٩٩ - كشف). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٥٢): وقال: رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجال الطبراني ثقات". (٧) قاله المازري في "المعلم بفوائد مسلم" (٢/ ٨٥). (٨) في المخطوط (ب): (لشاهد). (٩) في شرحه لمشكاة المصابيح (٦/ ٢٣٥). (١٠) في المخطوط (ب): (الغائب).