{إِيمانِكُمْ كُفّاراً}(١): قوله: {كُفّاراً} مفعول ثان ل {يَرُدُّونَكُمْ}، وإن شئت جعلته حالا من الكاف والميم فى {يَرُدُّونَكُمْ (٢)}.
قلت: لا يجوز أن يكون قوله: {كُفّاراً} مفعولا ثانيا ل {يَرُدُّونَكُمْ}؛ لأن «ردّ» ليس مما يقتضى مفعولين (٣)، كما يقتضى ذلك باب «أعطيت» بدلالة أنه إذا قيل: أعطيت زيدا، قلت: ماذا أعطيته؟ فيقال: درهما، أو الدّرهم الصّحيح، أو نحو ذلك. ولو قيل: رددت زيدا، لم تقل: ماذا رددته؟ فبهذا يعتبر (٤) الفعل المتعدّى وغير المتعدّى، ويزيد ذلك وضوحا أنّ منصوب «رددت» الثانى يلزمه التّنكير والاشتقاق، وأن يكون هو الأوّل، كقولك: رددت زيدا مسرورا، ورددته ماشيا، ورددته راكبا، ولو كان مفعولا لم تلزمه هذه الأشياء؛ ألا ترى أنك تقول:
أعطيت زيدا الدّرهم، فتجد فى المنصوب الثانى التعريف والجمود، وأنه غير الأول، ثم يجوز مع هذا أن يكون المنصوب الثانى فى هذا الباب مضمرا، تقول: الدّرهم أعطيتكه، وأعطيتك إيّاه، وجميع هذه الأوصاف لا يصحّ منها وصف واحد فى قولك: رددت زيدا راكبا ونحوه، حتى إنّ التعريف وحده ممتنع، تقول: رددتكم ركبانا، ولا تقول: رددتكم الرّكبان، ولا رددتك الراكب.
وقال فى قوله:{حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ}: من متعلّقة بحسد، فيجوز الوقف على {كُفّاراً}، ولا يجوز الوقف على {حَسَداً} وقيل: هى متعلّقة ب {وَدَّ كَثِيرٌ}، ولا يوقف على {كُفّاراً} ولا على {حَسَداً}(٥).
(١) سورة البقرة ١٠٩. (٢) المشكل ١/ ٦٨ (دمشق)،١/ ١٠٨ (بغداد). (٣) لكن يعترض هذا بأن «ردّ» هنا تكون بمعنى «صيّر» التى تنصب مفعولين بلا خلاف. ذكره السّمين فى الدرّ المصون ٢/ ٦٧، ورجّحه على الوجه الثانى الذى يعتبر «ردّ» متعدية لمفعول واحد، وينصب كُفّاراً على الحال. وانظر مقالة الدكتور فرحات المذكورة. (٤) فى ط، د: تعتبر. (٥) المشكل الموضع السابق. وانظر معانى القرآن ١/ ٧٣، وإيضاح الوقف والابتداء ١/ ٥٢٨، والقطع والائتناف ص ١٥٨.