ومذهب البصريّين أنّ العامل فى المجرور من قولهم: غضبت من لا شيء ونحوه هو الجارّ، تخطّى «لا» إلى العمل فيما بعدها، وأنّ «لا» حرف وإن أدّت معنى «غير».
قال أبو سعيد، فى شرح الكتاب: دخلت «لا» مكان «غير» فى قولك غضبت من لا شيء، و «لا» حرف فلا يقع عليه حرف الخفض، فوقع حرف الخفض على ما بعد «لا» وعلى هذا: «ما كان إلاّ كلا شيء» أى كغير شيء، وقال سيبويه فى قول جرير:
ما بال جهلك بعد الحلم والدّين ... وقد علاك مشيب حين لا حين (٢)
إنما هو: حين حين، و «لا» بمنزلة «ما» إذا ألغيت.
والعاشر: أنهم زادوها توكيدا للكلام، كزيادتها (٣) فى قوله تعالى: {لِئَلاّ يَعْلَمَ}
(١) ينسب إلى رجل من بنى سلول، وإلى الضّحاك بن هنّام [بالنون] الرّقاشى. الكتاب ٢/ ٣٠٥، وشرح أبياته ١/ ٥٢٠، والمقتضب ٤/ ٣٦٠، وشرح ما يقع فيه التصحيف ص ٤٠٥، وتصحيفات المحدّثين ص ٦١١، وديوان المعانى ١/ ١٧٩، والخزانة ٤/ ٣٦، وفى حواشيها فضل تخريج. والبيت فى زهر الآداب ص ٦٥٢، برواية «حياتك لا ترجى» وعليها يفوت الاستشهاد. وقد أشار إليها ابن السيرافى، فى شرح أبيات الكتاب. والمخاطب بهذا الشعر: الحضين [بالضاد المعجمة] بن المنذر. يقول: هو منّا فى النّسب إلاّ أن نفعه لغيرنا، فحياته لا تنفعنا لعدم مشاركته لنا، وموته يفجعنا لأنه أحدنا. (٢) تقدّم فى المجلس الحادى والثلاثين. وانظر أيضا مجاز القرآن ١/ ٢١٢، وضرائر الشعر ص ٧٦. (٣) راجع دراسات لأسلوب القرآن الكريم ٢/ ٥٦٩.