من اقتضى بسوى الهندىّ حاجته ... أجاب كلّ سؤال عن هل بلم
يقول: من اقتضى بسوى السيف حاجته أجاب كلّ سؤال يقال فيه: هل قضيت حاجتك؟ بقوله: لم تقض، وأراد بالحاجة هاهنا ما عظم من المطالب التى/ لا يكاد مثلها يدركه طالبه إلاّ بالسيف.
وذهب بعض الكوفيّين فى قولهم: غضبت من لا شيء، وخرجت بلا زاد (٢)، يريدون: من غير شيء، وبغير زاد، إلى أن «لا» فى هذا النحو اسم لدخول الخافض عليها، وقيامها مقام «غير» قال: وكذلك إذا استعملت فى وصف النكرة، كما جاء فى التنزيل:{إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ}(٣) وكما جاء: {وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ. لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ}(٤) ومثله: {وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ. لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ}(٥) وأنشد للأسود بن يعفر (٦):
تحيّة من لا قاطع حبل واصل ... ولا صارم قبل الفراق قرينا
بخفض «قاطع وصارم» قال: أراد تحيّة إنسان غير قاطع حبل من يصله، قال: وتقول: مررت برجل لا كريم ولا شجاع، بالخفض على ما تقدّم، ولا كريم
(١) ديوانه ٤/ ١٦٠، وانظره بشرح الواحدى ص ٧٢١، وشرح مشكل شعر المتنبى ص ٣١٠. (٢) تقدم هذا فى المجلس الحادى والثلاثين، وانظر أيضا الأصول ١/ ٣٨٠، والجنى الدانى ص ٣٠١، والأزهية ص ١٦٩، وأوضح المسالك ٢/ ٥. (٣) سورة البقرة ٦٨. و «فارض» تعرب بالرفع، على أنها خبر لمبتدإ محذوف، أو على أنها نعت لبقرة. و «دخلت» «لا» هنا لمعنى النفى فقط، وتركت الإعراب بحاله، كأنها غير موجودة. معانى القرآن للأخفش ص ١٠٣، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٥٣، وضعّف أبو حيان الرفع على إضمار المبتدأ، قال: لأن الأصل الوصف بالمفرد. البحر ١/ ٢٥١، وانظر البرهان ٤/ ٣٦٠. (٤) سورة الواقعة ٤٣،٤٤. (٥) السورة نفسها ٣٢،٣٣. (٦) ديوانه ص ٦٣، والنوادر ص ١٩٥.