وَمَتَى بَذَلُوا الْوَاجِبَ حُرِّمَ التَّعَرُّضُ بِقَتْلٍ أَوْ أَخْذِ مَالٍ, وَيَلْزَمُ دَفْعُ قَاصِدِهِمْ بِأَذًى, وَلَا مَطْمَعَ فِي الذَّبِّ عَمَّنْ بِدَارِ حَرْبٍ. قَالَ في الترغيب: والمنفردون ببلد غَيْرِ مُتَّصِلٍ بِبَلَدِنَا يَجِبُ ذَبُّ أَهْلَ الْحَرْبِ عَنْهُمْ, عَلَى الْأَشْبَهِ, وَلَوْ شَرَطْنَا أَنْ لَا نَذُبَّ عَنْهُمْ لَمْ يَصِحَّ.
وَلَا تَلْزَمُ صَبِيًّا ومجنونا وزمنا وأعمى وشيخا فانيا وراهبا
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ, وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي": يَجُوزُ إطْلَاقُ ذَلِكَ كُلِّهِ, وَيُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ, وَهُوَ الصَّوَابُ, وَبِهِ قَطَعَ فِي الْكَافِي١, قَالَ فِي الْمُغْنِي٢ وَالشَّرْحِ٣: فَإِنْ شَرَطَ الضِّيَافَةَ مُطْلَقًا صَحَّ فِي الظَّاهِرِ, قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إذَا أَطْلَقَ مُدَّةَ الضِّيَافَةِ فَالْوَاجِبُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ, لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
"الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ٧": هَلْ يُكْتَفَى بِهَا عَنْ الْجِزْيَةِ أَوْ لَا؟ أُطْلِقَ الْخِلَافُ.
"أَحَدُهُمَا": يُكْتَفَى بِهَا, وَهُوَ الصَّحِيحُ, اخْتَارَهُ الْقَاضِي, وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي٤, وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ٥ وَنَصَرَهُ, لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ قَدْرُهَا أَقَلَّ الْجِزْيَةِ إذَا قُلْنَا: الْجِزْيَةُ مُقَدَّرَةُ الْأَقَلِّ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يُكْتَفَى بِذَلِكَ, وَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ, وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ, وَابْنُ حَمْدَانَ: فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
١ "٥/٥٩٣".
٢ "١٣/٢١٤ – ٢١٥".
٣ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف "١٠/٤٣٩".
٤ "١٣/٢١٥".
٥ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف "١٠/٤٤٠".