بَابُ اللَّقِيطِ
وَهُوَ طِفْلٌ مَنْبُوذٌ، وَقِيلَ: أَوْ مُمَيِّزٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ فِي أَحْكَامِهِ، وَقِيلَ إلَّا فِي قَوَدٍ، وَمِثْلُهُ دَعْوَى قَاذِفِ رِقِّهِ، وَبِبَلَدِ كُفْرٍ كَافِرٌ، وَقِيلَ: مُسْلِمٌ وَقِيلَ: مَعَ وُجُودِ مُسْلِمٍ فِيهِ، وَمَا وُجِدَ فَوْقَهُ أَوْ مَشْدُودًا إلَيْهِ أَوْ تَحْتَهُ ظَاهِرًا فَلَهُ، وَفِي مَدْفُونٍ عِنْدَهُ طَرِيًّا أَوْ بِقُرْبِهِ وَجْهَانِ "م ١ و ٢".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةُ-١: قَوْلُهُ: "وَفِي مَدْفُونٍ عِنْدَهُ طَرِيًّا أَوْ بِقُرْبِهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى، فِيهِ مَسْأَلَتَانِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا وَجَدَهُ مَدْفُونًا عِنْدَهُ وَالدَّفْنُ طَرِيٌّ فَهَلْ يَكُونُ لِلطِّفْلِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ والمقنع١ والشرح وشرح ابن منجا وَالْحَارِثِيِّ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا: يَكُونُ لَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ وَصَاحِبُ الْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَكُونُ لَهُ، قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي٢ وَالتَّلْخِيصِ وَالنَّظْمِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَجْهًا أَنَّهُ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الدَّفْنُ طَرِيًّا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ.
قُلْت: وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، وَلَعَلَّهُمْ اعْتَمَدُوا عَلَى إطْلَاقِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ١ وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ وَالْمُصَنِّفِ هُنَا٤، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَمُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ إذَا كَانَ طَرِيًّا، والله أعلم.
١ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ١٦/٢٨٦-٢٨٩.٢ ٣/٤٦٦.٣ ٨/٣٥٦-٣٥٧.٤ ليست في "ط".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute