وقيل: إن وجد رقعة فِيهَا أَنَّهُ لَهُ فَلَهُ، يُنْفِقُ عَلَيْهِ حَاضِنُهُ وَهُوَ وَاجِدُهُ، وَعَنْهُ: بِإِذْنِ حَاكِمٍ، وَكَذَا حِفْظُهُ لِمَالِهِ، وَإِنْ أَنْفَقَ فَفِي رُجُوعِهِ بِنِيَّتِهِ الْخِلَافُ "م ٣".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
المسألة -٢: إذَا وَجَدَهُ مَطْرُوحًا بِقُرْبِهِ فَهَلْ يَكُونُ لَهُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ والكافي١ والمقنع٢ وشرح ابن منجا وَالْحَارِثِيِّ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا: يَكُونُ لَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي٣ وَالشَّرْحِ٤ وَالْفَائِقِ وَالتَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَكُونُ لَهُ، قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْبَنَّا وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَنَا قَوْلٌ ثَالِثٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمُلْقَى قَرِيبًا مِنْهُ وَبَيْنَ الْمَدْفُونِ عِنْدَهُ فَالْمُلْقَى قَرِيبًا لَهُ دُونَ الْمَدْفُونِ، قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَقَطَعَ بِهِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَيَقْتَضِيهِ إيرَادُهُ فِي الْمُغْنِي٣.
قُلْت: قَدَّمَ فِي الْكَافِي١ وَالنَّظْمِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْمَدْفُونَ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْمُلْقَى، كَمَا تَقَدَّمَ، فَدَلَّ كَلَامُهُمَا أَنَّ الْمُلْقَى أَقْوَى بِالنِّسْبَةِ إلَى مِلْكِهِ وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ فِي الْمَدْفُونِ وَصَحَّحَا فِي الْمُلْقَى أَنَّهُ لَهُ.
مَسْأَلَةُ-٣: قَوْلُهُ: "وَإِنْ أَنْفَقَ فَفِي رُجُوعِهِ بِنِيَّتِهِ الْخِلَافُ" انْتَهَى.
الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْخِلَافِ الْخِلَافَ الَّذِي فِيمَنْ أَدَّى حَقًّا وَاجِبًا عَنْ غَيْرِهِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَرْجِعُ إذَا نَوَى الرُّجُوعَ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَتَقَدَّمَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّهُ إذا
١ ٣/٤٦٦.٢ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ١٦/٢٨٧.٣ ٨/٣٥٦-٣٥٧.٤ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ١٦/٢٨٨.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute