للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَوْ وَقَفَ الْقَارِنُ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ لَزِمَهُ رَفْضُ الْعُمْرَةِ; لِأَنَّهُ صَارَ بَانِيًا أَفْعَالَهَا عَلَى أَفْعَالِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ, وَلِكَرَاهَتِهَا عِنْدَهُمْ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ, فَإِنْ رَفَضَهَا لَزِمَهُ دَمٌ لِرَفْضِهَا وَعُمْرَةٌ مَكَانَهَا, فَإِنْ مَضَى عَلَيْهِمَا١ أَجْزَأَهُ, لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهَا, لِاشْتِغَالِهِ بِأَدَاءِ بَقِيَّةِ الْحَجِّ, وَعَلَيْهِ دَمُ كَفَّارَةٍ لِجَمْعِهِ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا حَلَقَ لَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ لَا يَرْفُضُهَا, عَلَى ظَاهِرِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ وَقِيلَ: بَلَى, لِلنَّهْيِ, قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ٢ مِنْهُمْ وَعَلَيْهِ مَشَايِخُنَا: وَعِنْدَنَا يَجِبُ دَمُ الْقِرَانِ وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْعُمْرَةُ نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ; لِأَنَّ الْوُقُوفَ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ, فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ رَفْضُ الْعُمْرَةِ, كَإِحْرَامِ الْحَجِّ; وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يُرْتَفَضُ بِرَفْضِهِ, وَلَا يتحلل بوطء مع تأكده, فالوقوف أولى

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


١ في الأصل "عليها".
٢ هو الطحاوي صاحب شرح معاني الآثار وقد تقدم في الجزء الثاني.

<<  <  ج: ص:  >  >>