وأخرج الخطيب في «أدب الرّاوي» عن مالك من طريقه، عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيّب، أنّ عمر بن الخطّاب وعثمان بن عفان كانا يتنازعان في المسألة بينهما حتّى يقول النّاظر: إنّهما لا يجتمعان أبدا، فما يفترقان إلاّ على أحسنه وأجمله.
وأخرج ابن سعد (١) عن الحسن قال: أوّل خطبة خطبها عمر، حمد اللّه وأثنى عليه، ثم قال: أمّا بعد، فقد ابتليت بكم وابتليتم بي، وخلّفت فيكم بعد صاحبيّ؛ فمن كان بحضرتنا باشرناه بأنفسنا، ومن غاب عنا ولّيناه أهل القوّة والأمانة، ومن يحسن نزده حسنا، ومن يسيء نعاقبه، ويغفر اللّه لنا ولكم.
وأخرج (٢) عن جبير بن الحويرث، أنّ عمر بن الخطّاب ﵁ استشار المسلمين في تدوين الدّيوان، فقال له عليّ: تقسم كلّ سنة ما اجتمع إليك من مال، ولا تمسك منه شيئا؛ وقال عثمان: أرى مالا كثيرا يسع النّاس، وإن لم يحصوا حتّى يعرف من أخذ ممن لم يأخذ خشيت أن يلتبس الأمر. فقال له الوليد بن هشام بن المغيرة: يا أمير المؤمنين، قد جئت الشّام فرأيت ملوكها قد دوّنوا ديوانا وجنّدوا جنودا، فدوّن ديوانا وجنّد جنودا. فأخذ بقوله، فدعا عقيل بن أبي طالب، ومخرمة بن نوفل، وجبير بن مطعم - وكانوا من نسّاب قريش - فقال: اكتبوا النّاس على منازلهم؛ فكتبوا فبدءوا ببني هاشم، ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه، ثم آل عمر وقومه على الخلافة فلمّا نظر فيه عمر قال: ابدءوا بقرابة النّبيّ ﷺ الأقرب فالأقرب، حتّى تضعوا عمر حيث وضعه اللّه.
وأخرج (٣) عن سعيد بن المسيّب قال: دوّن عمر الدّيوان في المحرّم سنة عشرين.
وأخرج (٤) عن الحسن قال: كتب عمر إلى حذيفة: أن أعط النّاس أعطيتهم وأرزاقهم؛ فكتب إليه: إنّا قد فعلنا، وبقي شيء كثير؛ فكتب إليه عمر، إنّه فيؤهم