للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عنّي؟ في كم تشتاق المرأة إلى زوجها؟ فخفضت رأسها واستحيت، قال: فإنّ اللّه لا يستحيي من الحقّ: فأشارت بيدها ثلاثة أشهر، وإلاّ فأربعة أشهر؛ فكتب عمر أن لا تحبس الجيوش فوق أربعة أشهر.

وأخرج عن جابر بن عبد اللّه، أنّه جاء إلى عمر يشكو إليه ما يلقى من النّساء؛ فقال عمر: إنا لنجد ذلك، حتّى إنّي لأريد الحاجة فتقول لي: ما تذهب إلاّ إلى فتيات بني فلان تنظر إليهنّ! فقال له عبد اللّه بن مسعود: أما بلغك أنّ إبراهيم شكا إلى اللّه خلق سارة، فقيل له: إنّها خلقت من ضلع؛ فالبسها على ما كان منها، ما لم تر عليها حربة (١) في دينها.

وأخرج عن عكرمة بن خالد قال: دخل ابن لعمر بن الخطّاب عليه وقد ترجّل ولبس ثيابا حسانا، فضربه عمر بالدّرّة حتّى أبكاه؛ فقالت له حفصة: لم ضربته؟ قال: رأيته قد أعجبته نفسه، فأحببت أن أصغّرها إليه.

وأخرج عن معمر عن ليث بن أبي سليم، أنّ عمر بن الخطّاب قال: لا تسمّوا الحكم ولا أبا الحكم؛ فإنّ اللّه هو الحكم، ولا تسمّوا الطّريق السّكّة.

وأخرج البيهقي في «شعب الإيمان» عن الضّحّاك، قال: قال أبو بكر:

واللّه لوددت أنّي كنت شجرة إلى جنب الطّريق، فمر عليّ بعير فأخذني فأدخلني فاه، فلاكني ثم ازدردني ثم أخرجني بعرا، ولم أكن بشرا. فقال عمر: يا ليتني كنت كبش أهلي سمّنوني ما بدا لهم، حتّى إذا كنت كأسمن ما يكون زارهم بعض من يحبّون، فذبحوني لهم، فجعلوا بعضي شواء وبعضي قديدا، ثم أكلوني، ولم أكن بشرا.

وأخرج ابن عساكر عن أبي البختريّ قال: كان عمر بن الخطّاب يخطب على المنبر، فقام إليه الحسين بن عليّ ، فقال: انزل عن منبر أبي، فقال عمر: منبر أبيك لا منبر أبي، من أمرك بهذا؟ فقام عليّ فقال: واللّه ما أمره بهذا أحد، أما لأوجعنّك يا غدر، فقال: لا توجع ابن أخي، فقد صدق، منبر أبيه.

إسناده صحيح.


(١) الحربة: الفساد في الدين. (القاموس).

<<  <   >  >>