حمزة، فأسلم، فخرجت بعده بثلاثة أيّام، فإذا فلان [ابن فلان] المخزوميّ، فقلت له: أرغبت عن دين آبائك واتّبعت دين محمد؟ فقال: إن فعلت فقد فعله من هو أعظم عليك حقّا منّي، قلت: ومن هو؟ قال: أختك وختنك، فانطلقت فوجدت [الباب مغلقا، وسمعت] همهمة [ففتح لي الباب]، فدخلت، فقلت: ما هذا [الذي أسمع عندكم؟ قالوا: ما سمعت شيئا]، فما زال الكلام بيننا حتّى أخذت برأس ختني، فضربته [ضربة] فأدميته، فقامت إليّ أختي، فأخذت برأسي، وقالت: قد كان ذلك على رغم أنفك؛ فاستحييت حين رأيت الدّماء، فجلست وقلت: أروني هذا الكتاب، فقالت [أختي]: إنّه لا يمسّه إلاّ المطهّرون، [فإن كنت صادقا فقم واغتسل]، فقمت فاغتسلت [وجئت فجلست]، فأخرجوا إليّ صحيفة فيها بسم الله الرحمن الرحيم فقلت: أسماء طيّبة طاهرة ﴿طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ لِتَشْقى﴾ إلى قوله ﴿لَهُ اَلْأَسْماءُ اَلْحُسْنى﴾ (١) قال: فتعظّمت في صدري، وقلت: من هذا فرّت قريش؟ فأسلمت وقلت: أين رسول اللّه ﷺ؟ قالت: فإنّه في دار الأرقم، فأتيت [الدّار]، فضربت الباب، فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة: مالكم؟ قالوا: عمر، قال: عمر! افتحوا له الباب؛ فإن أقبل قبلنا منه وإن أدبر قتلناه، فسمع ذلك رسول اللّه ﷺ، فخرج فتشهّد عمر فكبّر أهل الدّار تكبيرة سمعها أهل المسجد. قلت: يا رسول اللّه ألسنا على الحقّ؟ قال:«بلى» قلت: ففيم الاختفاء؟ فخرجنا صفّين أنا في أحدهما وحمزة في الآخر حتّى دخلنا المسجد، فنظرت قريش إليّ وإلى حمزة، فأصابتهم كآبة شديدة [لم يصبهم مثلها] فسمّاني رسول اللّه ﷺ«الفاروق» يومئذ؛ وفرّق بين الحقّ والباطل.
وأخرج ابن سعد (٢) عن ذكوان قال: قلت لعائشة: من سمّى عمر الفاروق؟ قالت: النّبيّ ﷺ.
وأخرج ابن ماجة (٣) والحاكم عن ابن عبّاس ﵄ قال: لمّا أسلم عمر
(١) سورة طه ١: ٢٠ - ٧. (٢) طبقات ابن سعد ٣/ ٢٧١ وتاريخ دمشق ٤٤. (٣) سنن ابن ماجة ١/ ٣٨ - ٣٩ رقم ١٠٣، وابن سعد ٣/ ٢٦٩.