للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المسلمون تكبيرة سمعت بفجاج مكّة، وكانوا مستخفين، فلم أشأ أن أرى رجلا يضرب ويضرب إلاّ رأيته ولا يصيبني من ذلك شيء، فجئت إلى خالي أبي جهل بن هشام وكان شريفا، فقرعت عليه الباب، فقال: من هذا؟ فقلت: ابن الخطّاب، وقد صبأت، فقال: لا تفعل؛ ثم دخل وأجاف الباب دوني، فقلت: ما هذا بشيء، فذهبت إلى رجل من عظماء قريش، فناديته فخرج إلي، فقلت له مثل مقالتي لخالي، وقال لي مثل ما قال خالي، فدخل وأجاف الباب دوني، فقلت: ما هذا بشيء، إنّ المسلمين يضربون وأنا لا أضرب، فقال لي رجل: أتحبّ أن يعلم بإسلامك؟ قلت: نعم، قال: فإذا جلس النّاس في الحجر فأت فلانا - لرجل لم يكن يكتم السّرّ - فقل له فيما بينك وبينه: إنّي قد صبأت، فإنّه قلّ ما يكتم السّرّ، فجئت وقد اجتمع النّاس في الحجر، فقلت فيما بيني وبينه: إنّي قد صبأت، قال: أو قد فعلت: قلت: نعم؛ فنادى بأعلى صوته: إنّ ابن الخطاب قد صبأ، فبادروا إليّ، فما زلت أضربهم ويضربونني، واجتمع عليّ النّاس، فقال خالي: ما هذه الجماعة؟ قيل: عمر قد صبأ، فقام على الحجر فأشار بكمه: ألا إنّي قد أجرت ابن أختي؛ فتكشّفوا عنّي، فكنت لا أشاء أن أرى أحدا من المسلمين يضرب ويضرب إلاّ رأيته، فقلت: ما هذا بشيء حتّى يصيبني [ما يصيب المسلمين] فأتيت خالي، فقلت:

جوارك ردّ عليك، فما زلت أضرب وأضرب حتّى أعزّ اللّه الإسلام.

وأخرج أبو نعيم في «الدلائل» (١) وابن عساكر عن ابن عبّاس ، قال: سألت عمر: لأيّ شيء سمّيت الفاروق؟ فقال: أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيّام، فخرجت إلى المسجد، فأسرع أبو جهل إلى النّبيّ يسبّه، فأخبر حمزة، فأخذ قوسه وجاء إلى المسجد إلى حلقة قريش التي فيها أبو جهل، فاتّكأ على قوسه مقابل أبي جهل، فنظر إليه، فعرف أبو جهل الشّرّ في وجهه، فقال: مالك يا أبا عمارة؟ فرفع القوس، فضرب بها أخدعيه فقطعه، فسألت الدّماء، فأصلحت ذلك قريش مخافة الشّرّ. فقال: ورسول اللّه مختف في دار الأرقم المخزوميّ، فانطلق


(١) في ظ: في الحلية، وهو صواب أيضا، وانظر النص في دلائل النبوة ٢٤١، وحلية الأولياء ١/ ٤٠، وتاريخ دمشق (جزء عمر) ٢٥ - ٢٧.

<<  <   >  >>