للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

السّيف، فقال: «ما أنت بمنته يا عمر حتّى ينزل اللّه بك من الخزي والنّكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة». فقال عمر: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنّك عبد اللّه ورسوله.

وأخرج البزّار والطّبراني وأبو نعيم في «الحلية» والبيهقي في «الدّلائل» (١) عن أسلم قال: قال لنا عمر: كنت أشدّ النّاس على رسول اللّه ، فبينا أنا في يوم حارّ بالهاجرة في بعض طرق مكّة إذ لقيني رجل فقال: عجبا لك يا ابن الخطّاب، إنّك تزعم أنّك وأنّك، وقد دخل عليك الأمر في بيتك، قلت: وما ذاك؟ قال: أختك قد أسلمت؛ فرجعت مغضبا حتّى قرعت الباب، قيل: من هذا؟ قلت: عمر، فتبادروا فاختفوا منّي، وقد كانوا يقرءون صحيفة بين أيديهم تركوها أو نسوها، فقامت أختي تفتح الباب، فقلت: يا عدوّة نفسها، أصبأت؟ وضربتها بشيء كان في يدي على رأسها، فسال الدم وبكت، فقالت: يا ابن الخطّاب ما كنت فاعلا فافعل، فقد صبأت، قال: ودخلت حتّى جلست على السرير، فنظرت إلى الصحيفة، فقلت:

ما هذا؟ ناولينيها، قالت: لست من أهلها إنك لا تطهّر من الجنابة، وهذا كتاب لا يمسّه إلا المطهّرون، فما زلت بها حتّى ناولتنيها، ففتحتها فإذا فيها: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، فلمّا مررت باسم من أسماء اللّه تعالى ذعرت منه، فألقيت الصحيفة، ثم رجعت إليّ نفسي فتناولتها فإذا فيها: ﴿سَبَّحَ لِلّهِ ما فِي اَلسَّماواتِ وَاَلْأَرْضِ﴾ فذعرت، فقرأت إلى ﴿آمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٢) فقلت: أشهد أن لا إله إلا اللّه، فخرجوا إليّ مبادرين وكبّروا وقالوا: أبشر، فإنّ رسول اللّه دعا يوم الاثنين فقال: «اللّهمّ أعزّ الإسلام بأحبّ الرّجلين إليك: إمّا أبو جهل بن هشام، وإما عمر» فقلت: دلّوني على النّبيّ [فأخبروني أنّه] في بيت بأسفل الصّفا، فخرجت حتّى قرعت الباب، فقالوا: من؟ قلت: ابن الخطّاب، وقد علموا شدّتي على رسول اللّه ، فما اجترأ أحد يفتح الباب، حتّى قال : «افتحوا له» ففتحوا لي، فأخذ رجلان بعضدي حتّى أتيا بي النّبيّ ، فقال: «خلّوا عنه» ثم أخذ بمجامع قميصي وجذبني إليه، ثم قال: «أسلم يا ابن الخطّاب، اللّهمّ اهده» فتشهّدت، فكبّر


(١) وابن عساكر في تاريخ دمشق (جزء عمر) ٢٧، وبعضه في الحلية ١/ ٤١.
(٢) سورة الحديد ١: ٥٧ - ٨.

<<  <   >  >>