للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عبد العزيز: الوليد بالشام، والحجاج بالعراق، وعثمان بن حيان (١) بالحجاز، وقرة بن شريك بمصر، امتلأت الأرض والله جورا) (٢).

وأخرج ابن أبي حاتم في «تفسيره» عن إبراهيم أبي زرعة: أن الوليد قال له: أيحاسب الخليفة؟ قال: يا أمير المؤمنين؛ أأنت أكرم على الله أم داوود؟ إن الله جمع له النبوة والخلافة ثم توعده في كتابه فقال: ﴿ياداود إنا جعلناك … ﴾ الآية (٣).

لكنه أقام الجهاد في أيامه، وفتحت في خلافته فتوحات عظيمة، وكان مع ذلك يختن الأيتام، ويرتب لهم المؤدبين، ويرتب للزمنى من يخدمهم، وللأضراء من يقودهم، وعمر المسجد النبوي ووسعه، ورزق الفقهاء والفقراء والضعفاء، وحرم عليهم سؤال الناس، وفرض لهم ما يكفيهم، وضبط الأمور أتم ضبط.

وقال ابن أبي عبلة: (رحم الله الوليد، وأين مثل الوليد؟! افتتح الهند والأندلس، وبنى مسجد دمشق، وكان يعطيني قصاع الفضة أقسمها على قراء مسجد بيت المقدس) (٤).

ولي الوليد الخلافة بعهد من أبيه، في شوال، سنة ست وثمانين.

ففي سنة سبع وثمانين: شرع في بناء جامع دمشق، وكتب بتوسيع المسجد النبوي وبنائه.

وفيها: فتحت بيكند وبخارى وسردانية وممطورة وقميقم وبحيرة الفرسان عنوة.


(١) في (أ): (جنادة)، وفي بقية النسخ: (جبارة)، والمثبت من «حلية الأولياء» (٥/ ٣٠٩)، وانظر «تهذيب الكمال» (١٩/ ٣٦٠ - ٣٦١) ولعله الصواب، والله أعلم.
(٢) حلية الأولياء (٥/ ٣٠٩).
(٣) أورده ابن كثير في «تفسيره» (٤/٤١) بسند ابن أبي حاتم.
(٤) تاريخ دمشق (٦٣/ ١٧٦)، وابن أبي عبلة: هو إبراهيم.

<<  <   >  >>