للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مقدار ما يستعد له المسافر، ولا ما يستظهر به الظهر (١).

وإنما غالب ما يقال في هذا (والله أعلم) مما أظهره العلم لا نظر العيان، والله من ورائهم محيط.

وإذ فرغنا من الكلام في النيل، فلنذكر بقية الأنهار الشهيرة الواقعة [٥٠] في هذا الربع الثاني، فنقول:

من ذلك نهران ينصبان من الجبل المشبّه برأس صاد بالخط المغربيّ، يأخذ أحدهما مشرّقا ويستدير في بحيرة بين كوكورة المذكورة وبين محالان جاي، شماليّ كوكورة وجنوبيّ محالان جاي، ثم يخرج مشرّقا إلى بحيرة أخرى يتبحّر بها غربيّ مدينة زافون (٢)، ثم يخرج متشاملا شمالا بغرب، على غربيّ


= بعض العرب أنه إدريس النبي، ويعتقد الإغريق أنه رسول الآلهة. انظر: مروج الذهب ١/ ٤٢ - ٤٣، ومادة (هرمس) في الموسوعة العربية العالمية.
(١) مما يجب ذكره في هذا المقام أن سلطان مصر الملك الصالح نجم الدين الأيوبي كان يشتهي أن يعرف أصل النيل، فرسم بشراء عبيد صغار وزنوج وما شاكلهم، جلب لم يستعربوا. وسلمهم لصيادي السمك والبحارة ليعلموهم صنعة البحر وصيد السمك وأن يكون قوتهم من السمك لا غير، فإذا مهروا في ذلك تصنع لهم مراكب صغار ليركبوا فيها ويأتوه بخبر النيل. (انظر مطالع البدور في منازل السرور، ج ٢ ص ٧٤ - ٧٥) [والظاهر أن هذا المشروع لم يتم نظرا للاضطرابات التي كانت حاصلة في مصر في ذلك الوقت أولا بهجوم الصليبيين وثانيا بانقراض السلالة الأيوبية. وهذا المشروع قد تم بفضل إسماعيل خديو مصر الكبير في هذا العهد الجديد]. (زكي)
(٢) انظر عن زافون: كتاب الجغرافيا لابن سعيد ١١٣ - ١١٤، الاستبصار في عجائب الأمصار ٢١٨ - ٢١٩، والمسالك والممالك لأبي عبيد البكري ٢/ ٨٧٠، وسماها البكري: زافقوا، وفي الروض المعطار ١٣٢: راكنو، وانظر: مملكة مالي عند الجغرافيين المسلمين، ص ٤٤، ١١٠

<<  <  ج: ص:  >  >>