أبكي على خضرات من مكارمكم … حال الزمان عليها وهي لم تحل
دار الضيافة كانت أنس وافدكم … فالآن أوحش من رسم ومن طلل
وفطرة الصوم إن أضحت مكارمكم … تشكو من الدهر حيفا غير محتمل
وكسوة الناس في الفصلين قد درست … ورثّ منها جديد عندهم وبلي
وموسم كان في يوم الخليج لكم … يأتي تجملكم فيه على الجمل
وأول العام والعيدين كم لكم … فيهنّ من وبل جود ليس بالوشل
والأرض تهتز في يوم الغدير كما … تهتزّ ما بين قصريكم من الأسل
والخيل تعرض في وشي وفي شبه … مثل العرائس في حلي وفي حلل
وما حملتم قرى الأضياف من سعة … الأطباق إلاّ على الأكتاف والعجل [ص ٧٣]
وما خصصتم ببرّ أهل ملّتكم … حتّى عممتم به الأقصى من الملل
كانت رواتبكم للوافدين ولل … ضيف المقيم وللطاوي من الرسل
ثم الطرار بتنّيس التي عظمت … من الصّلات لأهل الأرض والدول
وللجوامع من أخماسكم نعم … لمن تصدّر في علم وفي عمل
وربّما عادت الدنيا فمعقلها … منكم وأضحت لكم محلولة العقل
والله لا فاز يوم الحشر مبغضكم … ولا نجا من عذاب النار غير ولي
ولا سقي الماء من حرّ ومن ظمأ … من كفّ خير البرايا خاتم الرّسل
أئمّتي وهداتي والذخيرة لي … إذا ارتهنت بما قدّمت من عملي
تالله لم أوفهم في المدح حقّهم … لأنّ فضلهم كالوابل الهطل
ولو تضاعفت الأقوال واستبقت … ما كنت فيهم بحمد الله بالخجل
باب النجاة فهم دنيا وآخرة … وحبّهم فهو أصل الدين والعمل
نور الهدى ومصابيح الدجى ومحل … الغيث إن وثب الأنواء في المحل