للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجباه قبلا، ولعقود الشفاه ينظم قبلا، وتذكر سالف إحسانهم، وتبصر طائف طيف زمانهم، فما ملك عبرته ولا مل حسرته، وقال:

[البسيط]

رميت يا دهر كفّ المجد بالشلل … وجيده بعد حسن الحلي بالعطل

سقيت في منهج الرأي العثور فإن … قدرت من عثرات الدهر فاستقل

خدعت مارنك الأقنى بأنفك لا … ينفك ما بين أمر الشين والخجل [ص ٧٢]

هدمت قاعدة المعروف عن عجل … سقيت مهلا أما تمشي على مهل (١)

لهفي ولهف بني الأملاك قاطبة … على فجيعتها في أكرم الدول

قدمت مصر فأولتني خلائفها … من المكارم وما أربى على أملي

قوم عرفت بهم كسب الألوف ومن … تمامها أنّها جادت ولم أسل

وكنت من وزراء الدست حيث سما … رأس الحصان بهاديه على الكفل

ونلت من عظماء الجيش مكرمة … وخلّة حرست من عارض الخلل

يا عاذلي في هوى أبناء فاطمة … لك الملامة إن قصّرت في عذل

بالله جز ساحة القصرين وابك معي … عليهما لا على صفّين والجمل

وقل لأهليهما والله ما التحمت … فيكم جراحي ولا قرحي بمندمل

ما ذا ترى كانت الإفرنج فاعلة … في نسل آل أمير المؤمنين علي

وقد حصلتم عليها واسم جدكم … محمّد وأبوكم غير منتحل

مررت بالقصر والأركان خالية … من الوفود وكانت قبلة القبل

فملت عنها بوجه خوف منتقد … من الأعادي ووجه الودّ لم يمل

أسبلت من أسفي دمعي غداة خلت … رحابكم وغدت مهجورة السّبل


(١) المهل: المعدن المذاب والقطران والقيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>