كان ابتداء أمرهم على يد أبي عبد الله الشيعي الملقب بالمحتسب (١)، واسمه: الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا الداعي ببلاد المغرب، والقائم بدولتهم، أصله من الكوفة، وقيل من رام هرمز من كور الأهواز، قال الشريف أبو العباس أحمد بن الحسن الحسني الغرناطي: وكان رافضيا خبيثا ذا عقل ودين صليب، وعلم بارع، وورع حاذق، كدهن على ورم، وكان [له] أخ اسمه أحمد، أسن منه وأعلم وأورع، يقال له أبو العباس المخطوم وكان بدء أمره بمكة، وتمامه بأيكجان من بلاد كتامة، حجّ فالتقى في مكة بقوم من كتامة سبعة، كانوا يتشيعون للحواني داعية المغرب قبله بأزيد من مائة سنة، فلما سمعوا كلامه أحبوه وتقربوا إليه واتبعوه، فخرج معهم إلى بلادهم أيكجان نصف ربيع الأول سنة ثمانين ومائتين، فقال لهم: أين فج الأخيار؟ (٢) فعجبوا من علمه، فقالوا له: عند بني سكان، فقال: لهم نقصد وعندهم ننزل، فلما قارب المكان قال لهم: هذا فج الأخيار، وقال له موسى بن حريث: من أين علمته ونحن ما
(١) أبو عبيد الله الشيعي: الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا، المعروف بالشيعي، ويلقب بالمعلم، ممهد الدولة للعبيديين، وناشر دعوتهم في المغرب، كان من الدهاة الشجعان، من أعين الباطنية وأعلامهم، من أهل صنعاء، وقيل من رامهرمز، اتصل في صباه بالإمام محمد الحبيب (أبي المهدي الفاطمي)، وأرسله محمد إلى أبي حوشب، فلزم مجالسته وأفاد من علمه، ثم بعثه مع حجاج اليمن إلى مكة، وأرسل معه (عبد الله بن أبي ملا)، فلقي في الموسم رجالا من كتامة فأخذوا عنه المذهب، ورحل معهم إلى المغرب، ودعا كتامة إلى بيعة المهدي، ثم استثقل المهدي وطأة الشيعي وتحكمه وانقياد كتامة إليه، فأمر اثنين من رجاله بقتله وقتل أخ له يعرف بأبي العباس، وكان ذلك في مدينة رقادة سنة ٢٩٨ هـ. (ابن خلكان ١/ ١٦٢، ابن خلدون ٣/ ٣٦٢، البن الأثير ٨/ ١٠ - ١٧، البداية والنهاية ١١/ ١٨٠) (٢) في الأصل: فج الأخبار، بالباء الموحدة من تحت، وكذلك ما بعدها، ولعل الصواب بالياء المثناة، لأنه يمدحهم بقوله: (أنتم الأخيار).