للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا يحلّ لي تضييع فيء المسلمين. ولكنّي أقاطعك على خراجك بما فيه مصلحة لك ورفق بك. فقال: قد رضيت. فقاطعه على ما فيه رفق به.

قال الخالدي: ويقال إن الرهبان يتوارثون الكتاب إلى وقتنا هذا، وإن الولاة تمضيه لهم.

دير هزقل (١): قال الخالدي: هو بالشام، ولا أدري في قرب أي مدينة هو. وقد ذكره دعبل بن علي حين هجا أبا عبّاد (٢)، كاتب المأمون، فقال (٣): [الكامل]

فكأنّه من دير هزقل مفلت … حنق يجرّ سلاسل الأقياد

وحكى المبرّد (٤) قال: دخلت دير هزقل (٥). وسألت رهبانه: هل فيه مجنون طيّب الكلام، نضحك أنا وصحبي منه؟ قالوا: هاهنا. وأومؤا إلى إيوان مرتفع في الدير. وقالوا: هم هناك. فإن أحببت النظر إليهم فامض ولا تدن من أحد.

ففعلت. ورأيت مراتبهم على قدر بلاياهم. وكان معي وقت دنوي منهم المتولي


(١) ذكر المؤلف سابقا (ص ٣٣٩ - ٣٤٠) دير حزقيال، في ديارات العراق، وأغلب المصادر تذكر دير حزقيل، أو دير هزقل (لمسمى واحد) بين البصرة وعسكر مكرم، واشتهر بعلاج المجانين، ولم أجد من ذكره في ديارات الشام، انظر: معجم البلدان: (دير حزقيل)، (دير هزقل)، الروض المعطار ٢٨١.
(٢) أبو عباد: ثابت بن يسار (وقيل ابن اسار) الرازي، وزير المأمون وكاتبه مع عمرو بن مسعدة وكان لا يفارق المأمون في سفره وحضره، وكان من الكفاة ومن الحمقى أيضا. انظر ترجمته وأخباره في تاريخ دمشق ١١/ ١٤٥، تاريخ الطبري ٨/ ٦٦٠، الوافي ١٠/ ٤٧٢، سير أعلام النبلاء ١٠/ ١٩٩.
(٣) البيت في ديوان دعبل (صنعة عبد الكريم الأشتر) ١٢٤ وفيه مصادر تخريجه.
(٤) حكاية المبرد في تاريخ بغداد ٣/ ٣٨٣ - ٣٨٥، معجم الأدباء ٦/ ٢٦٨٠ - ٢٦٨٢، التذكرة الحمدونية ٩/ ٣٣٩ - ٣٤١، أخبار النحويين ٣١.
(٥) التذكرة الحمدونية: دخلت البيمارستان.

<<  <  ج: ص:  >  >>