إبراهيم بن المهدي قد وافاني. فذهبت إليه، فإذا برجل أسود مشفرانيّ قد غاص في الفرش، فاستجلسني. فجلست. فقال: أنشدني شيئا من شعرك! فأنشدته: [الطويل]
رأت منه عينى منظرين كما رأت … من البدر والشمس المضيئة بالأرض
عشيّة حيّاني بورد كأنّه … خدود أضيفت بعضهنّ إلى بعض
وناولني كأسا كأنّ رضابها … دموعي لما صدّ عن مقلتي غمضي
وولّى، وفعل السّكر في حركاته … من الراح فعل الرّيح بالغصن الغض
فزحف حتّى صار في ثلثي المصلّى، ثم قال: يا بنيّ! شبّه الناس الخدود بالورد، وشبهت أنت الورد بالخدود! فأنشدته: [مجزوء الكامل]
عاتبت نفسي في هوا … ك فلم أجدها تقبل
وأجبت داعيها إلي … ك، ولم أجب من يعذل (١)
لا والّذي جعل الوجو … هـ لحسن وجهك تمثل!
لا قلت: إنّ الصّبر عن … ك من التّصابي أجمل!
فزحف حتّى صار خارج المصلّى، ثم قال: زدني! فأنشدته: [الرمل]
عش فحبيك سريعا قاتلي … والهوى (٢) إن لم تصلني واصلي
ظفر الحبّ بقلب دنف … بك والسّقم بجسم ناحل
وبكى العاذل لي من رحمتي … فبكائي من بكاء العاذل
= ٨/ ٣٠٨، طبقات ابن المعتز ٤٠٥، الأغاني ٢٠/ ٢٣٤، معجم الأدباء ٣/ ١٢٤٣، الوافي ١٣/ ٢٧٨، بغية الطلب في تاريخ حلب ٧/ ٣١٩٨، المنتظم ٥/ ٣٥، وشعراء عباسيون منسيون لإبراهيم النجار، بيروت: دار الغرب الإسلامي (١٩٩٧) ٢/ ٤٥/ ٢ وما بعدها، والخبر والأبيات في الديارات للشابشتي ١٦ - ٢٠، زهر الآداب ٢/ ١٥٨ - ١٥٩ (تحقيق زكي مبارك)، شعراء عباسيون منسيون ٢/ ١٤٩/ ٢ (وفيه التخريج).
(١) الديارات: ولم أطع من يعذل.
(٢) الديارات: والضنى.