الشّيباني يطرقه في الآحاد والأعياد. فينظر من فيه من المردان، والوجوه الحسان.
وله فيه (١): [الطويل]
وجوه بدير الروم قد سلبت عقلي … فأصبحت في بؤس شديد من الخبل!
فلم تر عيني منظرا مثل حسنهم … ولم تر عين مستهاما بهم مثلي!
وحكي عن جساس بن محمد قال (٢): كان بدير الروم غلام من أولاد النصارى، يقال له عمرو بن يوحنا. وكان من أحسن الناس صورة وأكملهم خلقا.
وكان مدرك بن علي يهواه. وكان من أفاضل أهل الأدب. وكان له مجلس تجتمع فيه الأحداث لا غير. فإن حضره ذو لحية، قال له مدرك: إنه يقبح بك أن تختلط بالأحداث، فقم في حفظ الله! فيقوم. وكان عمرو ممن يحضر مجلسه، فعشقه وهام به. فكتب إليه رقعة، وتركها في حجره. فقرأها فإذا فيها: [مجزوء الكامل]
بمجالس العلم التي … بك ثم جمع جموعها!
إلا رثيت لمقلة … غرقت بفيض دموعها!
بينى وبينك حرمة … فالله في تضييعها!
فقرأ الأبيات، ووقف عليها من حضر، فاستحيا عمرو، فانقطع عن الحضور.
وغلب الأمر على مدرك، فترك مجلسه وتبعه. وقال فيه أشعارا، منها قوله: [الكامل]
يا من يريد وصالنا ويردّه … ما قد يحاذر من كلام الناس! [١٩٨]
صلني فإن سبقت إليك مقالة … منهم، فعصّب ما يقال براسي!
قال جساس (٣): ثم خرج مدرك إلى الوسواس، فحضرته عائدا في جماعة
(١) البيتان في معجم البلدان: (دير الروم)، والبدور المسفرة ٥٧.
(٢) الخبر والأبيات في معجم الأدباء ٦/ ٢٦٩٢، واسم الراوي فيه: حسان بن محمد بن عيسى، البدور المسفرة ٨، مصارع العشاق ١/ ٢٤٢، ثمرات الأوراق ٣١٩، تزيين الأسواق ٣٤١.
(٣) الخبر والأبيات في معجم الأدباء ٦/ ٢٦٩٧ - ٢٦٩٨، البدور المسفرة ١٤.