بني جمح - بيعة ما سرجس. وقد ركبنا مع المعتصم، نتصيد. فوقفت أنظر إلى جارية كنت أهواها، وجعل هو ينظر إلى صورة في البيعة، استحسنها؛ حتى طال ذلك. ثم قال أبو النصر (١): [الرمل]
فتنتنا صورة في بيعة! … فتن الله الذي صوّرها!
زادها الناقش في تحسينها … فضل حسن، إنه نضرها!
وجهها لا شك عندي فتنة … وكذا هي عند من أبصرها [١٩٧]
أنا للقسّ عليها حاسد … ليت غيري عبثا كسّرها!
قال: فقلت: له شتان ما بيننا! أنا أهوى بشرا، وأنت تهوى صورة! قال لي:
هذا عبث، وأنت في جدّ.
قال حماد، وغنّى عبد الله بن العباس في هذا الشعر غناء حسنا، سمعته منه. فنسبه إليه لكثرة شعره في امرأة كان يهواها.
دير الروم (٢): وهو بأرض بغداد. قال الشابشتي (٣): كان مدرك بن علي
(١) الأبيات في معجم ما استعجم ٢/ ٦٠١، والبيتان الأولان في الديارات للشابشتي ٦٦ لعبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع. (٢) معجم البلدان، مادة (دير الروم)، الديارات للشابشتي، (الملحق: الذيل رقم ٣) ص ٣٣٧، البدور المسفرة في نعت الأديرة لشمس الدين محمد بن علي بن محمود الخطيب الدمشقي، تحقيق هلال ناجي، بغداد: دار الحرية (١٩٧٥ م)، ص ٧ - ١٤، وسماه: دير أسرى الروم. (٣) أخبار دير الروم من النصوص الضائعة في كتاب الديارات للشابشتي، وقد أضافه الأستاذ كوركيس عواد في خاتمة الكتاب عمن نقل عن الشابشتي، انظر ملحق الديارات ص ٣٣٧ والنص في معجم البلدان: (دير الروم) دون عزو إلى الشابشتي. ومدرك بن علي الشيباني: أعرابي من بادية البصرة، دخل بغداد صغيرا ونشأ بها، فتفقه وحصّل العربية والأدب، وكان شاعرا فاضلا، انظر ترجمته وأخباره في معجم الأدباء ٦/ ٢٦٩٢ - ٢٦٩٨، مصارع العشاق ٢/ ١٧٠، تزيين الأسواق ٣٤١.